تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٩٠٢
فواراها ؟ والله إني لارجو أن يغفر الله له، قال فيمر عليه أبو لؤلؤة وهو يتوضأ عند المهراس فطعنه فقتله حين قتل عمر رضي الله عنه [١]. * حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال، حدثنا عبيد الله بن وهب قال، حدثني يونس، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عبد الله ابن عتبة، أن ابن عباس رضي الله عنهما أخبره، أن عمر رضي الله عنه حين طعن في غلس السحر مع الفجر قال فاحتملته أنا ورهط كانوا معي في المسجد حتى أدخلناه بيته، وأمر عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يصلي بالناس، قال: فلما أدخل بيته غشي عليه من النزف، فلم يزل في غمرة حتى أسفر، ثم أفاق فقال: صلى الناس ؟ قلنا: نعم، قال لا إسلام لمن ترك الصلاة. ثم دعا بوضوء فتوضأ وصلى، فلما سلم قال يا ابن عباس، اخرج سل من قتلني، قال: فخرجت فإذا الناس منقصعون [٢] على باب دار عمر رضي الله عنه جاهلون بخبره، ففتحت الباب فقلت للناس: من طعن أمير المؤمنين
[١] ورد في فتح الباري ٧: ٥٠ بإيجاز أيضا، وفي منتخب كنز العمال ٤: ٣٤٥ " ذكر لعمر أن امرأة من المسلمين ماتت بالبيداء مطروحة على الارض يمر بها الناس لا يكفنها أحد ولا يواريها أحد حتى مر بها كليب بن بكير الليثي فأقام عليها حتى كفنها وواراها، فذكر ذلك لعمر فقال: من مر بها من المسلمين ؟ فقالوا: لقد مر عليها عبد الله بن عمر فيمن مر عليها من الناس، فدعاه وقال: ويحك مررت على امرأة من المسلمين مطروحة على ظهر الطريق فلم توارها ولم تكفنها ! ! قال: والله ما شعرت بها ولا ذكرها لي أحد. فقال: من واراها وكفنها ؟ قالوا: كليب بن بكير الليثي. قال: والله لحرى أن يصيب كليب خيرا، فخرج عمر يوقظ الناس بدرته لصلاة الصبح، فلقيه الكافر أبو لؤلؤة فطعنه ثلاث طعنات بين الثنية والسرة، وطعن كليب بن بكير فأجهز عليه وتصايح الناس ".
[٢] منقصفون: مزدحمون (أقرب الموارد) وفي منتخب كنز العمال ٤: ٤٣١ " فإذا الناس مجتمعون جاهلون بخبرهم ". (*)