تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ١٠٨٠
يكثر الدخان ويقل الاكل، ثم يهلك، فيلي من بعده رجل شديد القلب والبدن، يتابع الجيوش إلى الشرق والغرب، مثله مثل النار في الحطب اليابس، يفل الدخل ويكثر الاكل - إي والله - ويعرف عقيرتكم التي تنحرون. فنظر عثمان إلى علي وعلي إلى عثمان، فقال له عثمان: اسكت، فنحن أعلم بأمرنا منك، ولامه القوم وقالوا علام تتنبأ ؟ فقال: لو علم أمير المؤمنين بهذا لنكلكم. وقام الشيخ فخرج. فقالوا لي: اكتم الحديث. وجاء عمر مؤخرا فنزل عند شجرات في ناحية الغرب، ثم ارتحل، فلما كان الغد ونزلنا منزلا أرسل إلي فقال: إيها عن حديث النصراني ؟ فقلت: لا إيها. فقال: لتخبرني أو لاسيلن دمك علي عقبيك. فأخبرته فأرسل للقوم وأرسل إلي فقال: حدثنا حديث النصراني، فقال [١]: ذكر لي ولابن مسعود خبر وفد نجران أن فيهم رجلا يعلم علما، فأتيناه فحدثنا حديثا كرهناه، فقلنا (لا [٢]) ينبغي لنا أن نسأل هذا وفينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته حين خرج للصلاة فقلت: أستغفر الله يا رسول الله. قال: أحسنت، ومما ذاك ؟ فحدثته الحديث، فقال: قد صدقكم، وفيه ما لم يخبركم به، وأنا أعلم به منه، فلا تسألوا أهل الكتاب، فإن حدثوكم بما تحبون لن تصدقوهم، وإن حدثوكم بما تكرهون وجلتم. فقال عمر: فهل تهددكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: لا. (قال [٣]): لكني أتهددكم، والله
[١] كذا في الاصل، ولعلها " فقلت ".
[٢] إضافة يقتضيها السياق.
[٣] إضافة يقتضيها السياق. (*)