تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٨١٣
يوم بارد شديد البرد، فقال الرجل: إني أخاف إن دخلت الماء أن أموت. فأكرهه، فقال: يا عمراه يا عمراه، ثم لم يلبث أن هلك، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه وهو في سوق المدينة فقال: يا لبيكاه يا لبيكاه، وبعث إلى أمير ذلك الجيش فنزعه، وقال له: لولا أن تكون سنة لاقدت منك لا تعمل لي على عمل أبدا [١]. * حدثنا القعنبي قال، حدثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: استعمل عمر رضي الله عنه رجلا من الانصار فنزل بعظيم أهل الحيرة عبد المسيح (عمرو ابن حيان [٢]) بن بقيلة فأمال عليه بالطعام والشراب ما دعا به فاحتبس عليه بالهزل [٣] فدعا الرجل فمسح بلحيته، فركب إلى عمر رضي الله عنه فقال: يا أمير المؤمنين، قد خدمت كسرى وقيصر فما أتى إلي في ملك أحد منهم ما أتي إلي في ملكك، قال: وما ذاك ؟ قال: نزل بي عاملك فلان فأملنا عليه بالطعام والشراب ما دعا به، فاحتبس بالهزيل فدعاني فمسح بلحيتي، فأرسل إليه عمر رضي الله عنه، فقال: هيه، أمال عليك بالطعام والشراب ما دعوت به، ثم مسحت بلحيته ؟ ! والله لولا أن تكون سنة ما تركت في لحيتك طاقة إلا نتفتها، ولكن اذهب فو الله لا تلي لي عملا أبدا. * حدثنا عمرو بن عاصم قال، حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبر سماك بن حرب، عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال، حدثنا
[١] وانظر الخبر في مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٢٣.
[٢] الاضافة عن المرجع السابق، وتاريخ الطبري ق ١ ج ٢ ص ٩٨١، وطبقات ابن سعد ٧: ٣٩٦.
[٣] كذا في الاصل - ولعل المراد: فاحتبس عليه بالسمير المؤنس والمفاكه. من هزل الرجل: أكثر المزح والفكاهة (محيط المحيط). (*)