تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٩٧١
قد خلص إلي من علمه ما يخلص إلى العذراء في سترها [١]. فقال: أنا كما قلت ممن استجاب لله ولرسوله، وهاجرت الهجرتين جميعا، والثالثة صهر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عني راض، ثم بايعت أبا بكر رضي الله عنه، فسمعت وأطعت حتى توفاه الله رضي الله عنه، فسمعت وأطعت حتى توفاه الله وهو عني راض، إنما لي عليكم من الحق مثل الذي كان لهم علي: قلت: بلى. قال: فما هذه الاحاديث التي تبلغني عنكم ؟ فأما ما ذكرت من أمر هذا الرجل الوليد بن عقبة فسنأخذ فيه إن شاء الله بالحق، فدعا عليا وأمره بضربه أربعين. * وقال المدائني، عن يحيى بن معين عن عبد الملك بن أبي بكر، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: أن قوما قالوا لعدي بن الخيار: أما تريد أن تكلم خالك فيما يقول الناس ؟ قال: بلى.. قال عدي: فعرضت له عند الظهر فكأنه علم ما أريد، فأخذ بيدي فقال: أيا عدي، والله إني لمظلوم منعي علي، لقد أسلمت وصحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما خالفته ولا غششته، ثم صحبت أبا بكر، ثم عمر رضي الله عنهما فما خالفتهما ولا غششتهما حتى ماتا، أفما ترون لي مثل ما رأيت لمن قبلي ؟ قلت: إنه لك حق، ولكن الناس يأتونني. قال: فدفع في صدري وقال: فأنا أنا.
[١] أي وصل إليه - والمراد بيان حال وصول علمه صلى الله عليه وسلم كما وصل علم الشريعة إلى العذراء من وراء الحجاب لكونه كان شائعا ذائعا. فوصوله إليه بطريق الاولى لحرصه على ذلك، كذا قاله القسطلاني في إرشاد الساري ٦: ١٠٨، وانظر الخبر في فتح الباري ٧: ٤٤، ٤٥، وصحيح البخاري بشرح الكرماني ١٤: ٢٣٠ ومسند أحمد ١: ٦٦، والبداية والنهاية ٧: ٢٠٧، والرياض النضرة ٢: ١٤١. (*)