تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٨٠٢
* حدثنا موسى بن برقان قال، حدثنا المعافى بن عمران، قال، حدثنا أبو معشر المدني [١] قال، حدثنا محمد بن قيس [٢] قال: دخل ناس من بني عدي على حفصة بنت عمر رضي الله عنهما فقالوا: لو كلمت أمير المؤمنين فأكل طعاما هو أطيب من هذا الطعام ولبس ثيابا هي ألين من هذه الثياب، فإنه قد بدا علياء رقبته [٣] من الهزال، وقد كثر المال، وفتح الارضون. فدعته فقالت له ذلك. فقال: يا بنية هلم صاعا من تمر عجوة، وقال: افركوه بأيدكم ففركوه، فقال: انزعوا تفاريقه - يعني أقماعه - فجلس عليه فأكله، ثم قال: أتروني [٤] لا أشتهي الطعام، إني لآكل الخبز واللحم، ثم إني لاترك اللحم وهو عندي ولا آكل به، وآكل السمن ثم أترك السمن لا آكل به، ولو شئت لاكلت، ولكن أتركه وآكل الزيت، ثم إني أترك الزيت لا آكل به وإني لاترك الملح وهو عندي، وإن الملح لادام، ولو شئت أكلت به، وآكل قفارا، أبتغي ما عند الله، يا بنية أخبريني بأحسن ثوب لبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم عندك، قالت: نمرة نسجت له فلبسها، فقال له رجل من أصحابه: اكسنيها، فكساه إياها، قال: أخبريني بألين فراش فرشه عندك،
[١] له ترجمة في ميزان الاعتدال ٣: ٢٢٨.
[٢] له ترجمة في المرجع السابق ٣: ١٢٥.
[٣] العلياء: عصبة صفراء في صفحة العنق (شرح نهج البلاغة ١٢: ٣٦).
[٤] كذا في الاصل، وفي مناقب عمر لابن الجوزي ص ١٤٧ " فقال عمر أتروني لا أشتهي الطعام. إني لآكل السمن وعندي اللحم، وآكل الزيت وعندي السمن، وآكل الملح وعندي الزيت، وآكل بحتا وعندي ملح، ولكن صاحبي سلكا طريقا فأخاف أن أخالفهما فيخالف بي ". (*)