تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ٧٩١
* حدثنا خلف بن الوليد قال، حدثنا النجاري، عن مسعر، عن ابن طليق قال: تذاكروا النساء يوما عند عمر رضي الله عنه، فقال جرير بن عبد الله رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين، ما أستطيع أن أقبل ابن إحداهن في يوم صاحبتها، وإني لاكون في حاجة إحداهن فترى أني في غير ذلك. قال: فوقع عمر رضي الله عنه في النساء ونال منهن، فقال ابن مسعود رضي الله عنه: أما علمت أن إبراهيم شكا إلى ربه ذرا [١] في خلق سارة، فأوحى الله إليه: إنما المرأة كالضلع إن أقمته كسرته، فدارها تعش بها. فضرب عمر رضي الله عنه بيده على جنب عبد الله وقال: لقد جعل الله بين جنبيك من العلم غير قليل. قال النجاري: فبلغني أن بعض الشعراء قال في ذلك: أتجمع ضعفا واقتدارا على الفتى * أليس عجيبا ضعفها واقتدارها هي الضلع العوجاء لست مقيمها * ألا إن تقويم الضلوع انكسارها * حدثنا أبو عاصم، عن أبي سعيد بن عوذ الله قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر، عن بلال بن عياض قال: خرج عمر رضي الله عنه ومعه خوات بن جبير [٢] فتغنى خوات أو ترنم، فقال
[١] أي شيئا قليلا.
[٢] هو خوات بن جبير بن النعمان بن أمية بن امرئ القيس بن ثعلبة بن عمرو بن عوف بن مالك الاوسي الانصاري، يكنى أبا عبد الله وقيل أبو صالح كان أحد فرسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، شهد بدرا، وأخوه عبد الله بن جبير في قول بعضهم، وقال موسى بن عقبة: خرج خوات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر، فلما بلغ الصفراء أصاب ساقه حجر فرجع، فضرب له رسول الله صلى الله عليه وسلم سهمه وأجره فكان كمن شهدها، وشهد بعد ذلك أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومات بالمدينة سنة ٤٠ ه وهو ابن أربع وسبعين سنة وله عقب: (أسد الغابة ٢: ١٣٥ - طبقات ابن سعد ٣: ٤٧٧). (*)