تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ١١٢٤
جبة فراء يمانية، فأقبل معي حتى دخل على سعد [١]، فقال: يا أبا اليقظان، إن كنت عندنا لمن أهل الفضل، وكنت فينا مرجوا قبل هذا، فما الذي بلغني عنك من سعيك في فساد المسلمين والتأليب على أمير المؤمنين ؟ فأهوى عمار بعمامته فنزعها عن رأسه. (فقال [٢]): ويحك يا عمار، أحين كبرت سنك، ونفد عمرك، واقترب أجلك خلعت بيعة الاسلام من عنفك، وخرجت من الدين عريانا ! ! فقام عمار مغضبا وهو يقول: أعوذ بالله من الفتنة. فقال سعد: " ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين [٣] " ألا في الفتنة سقطت يا عمار [٤]. * حدثنا إبراهيم بن المنذر قال، حدثنا عبد الله بن وهب قال، أخبرني الليث بن سعد: أن عمارا قال: لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: ألا تخرج معنا في هذا الامر فقد خرج فيه من ليس بدونك ؟ فقال سعد: إن جئتموني بسيف ينبو عن المؤمن ويجير على الكافر فعلت [٥]، فقال عمار: مثل قول سعد، ثم قال: كأنك أفضل ممن خرج فيه ؟ ! فقال سعد: أيما أحب إليك، أمودة على دخن أم صرم جميل ؟ قال عمار: بل صرم جميل. قال سعد: فهو لله علي إن كلمتك من رأسي ما حييت. * حدثنا علي بن محمد، عن عثمان بن بن عبد الرحمن، عن
[١] في الاصل عمار وهو خطأ من الناسخ.
[٢] إضافة على الاصل يقتضيها السياق.
[٣] سورة التوبة، آية ٤٩.
[٤] التمهيد والبيان لوحة ٨٥، ٨٦.
[٥] ؟ ؟ ؟ في قول سعد طبقات ابن سعد ٣: ١٤٣، ١٤٤. (*)