تاريخ المدينة - عمر بن شبه النميري البصري - الصفحة ١٠٩٦
أمروا وجموا حتى كبرت كبراهم، فابعثهم جيوشا وجمرهم [١] في المغازي حتى تكون دبرة دابة أحدهم أهم إليه من التفكر في أمر الائمة. ثم تكلم معاوية رضي الله عنه فقال: إني سمعت الذي قالوا فليسمعوا الذي أقول. ليكلفك كل رجل منهم مصره، وأكفيك الشام، فلن تؤتى من الشام أبدا [٢]. * عن المدائني، عن أبي مخنف، عن عبد الملك بن نوفل ابن مساحق، عن أبيه بنحوه. قال المدائني: ويقال إن سعيد بن العاص هو قائل المقالة التي رويت عن ابن أبي سرح، قال المدائني وهو الذي أعتقد. قال: وقال معاوية رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين إنك قد بلغت من صلتنا ما يبلغه كريم قوم من صلة قوم، حملتنا على رقاب الناس، وجعلتنا أوتاد الارض، فخذ كل رجل منا بعمله وما يليه يكفك. قال: فأخذ بقول معاوية ورد عماله إلى أمصارهم. فقال له معاوية رضي الله عنه: اخرج معي إلى الشام فهم سيعتك وأنصارك. فقال: ما كنت لا فارق مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسجده ومنازل أزواجه. قال: فإذ أبيت فإذن لي أجهز إليك جيشا من الشام تطأ بهم من رابك. قال: لا أكون أول من أذل المهاجرين. قال:
[١] جمر الجيش في المغازي: حبسه في أرض العدو ولم يقفله - وفي الحديث الشريف " لا تجمروا الجيش فتفتنوهم ".
[٢] وانظر تاريخ الطبري ٥: ٩٤ - ٩٩ - والغدير ٩: ٥٣ - وشرح نهج البلاغة ٢: ١٣٥ - والكامل لابن الاثير ٣: ١٤٩ - والتمهيد والبيان لوحة ٨٦. (*)