الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٣١ - ذكر قدوم جرير بن الخطفى على عمر بن عبد العزيز
ويحكم ! نحوا عني هذا الصبي لا يرى مصرعي . قال : فضرب حتى مات ساجدا ، ثم أخذوا رؤوسهم فأتوا بها أبا جعفر ، ونادى المنادي بواسط : أمن الأمير خلق الله جميعا إلا الحكم بن بشر ، وعمرو بن ذر . قال : فضاقت علي والله الأرض بما رحبت حتى خرجت ، على دابتي ما لي هجير [١] إلا آية الكرسي أتلوها ، والله ما عرض لي أحد حتى تواريت ، فلم أزل خائفا حتى استأمن لي زياد بن عبد الله ابن العباس فأمنه ، وهرب الحكم بن عبد الله بن بشر إلى عسكره ، وضاقت بخالد بن مسلمة الأرض حتى أتى أبا جعفر ، فاستأذن عليه فأمنه . وبلغ ذلك أبا العباس . فكتب إلى أبي جعفر : والله لو كانت له ألف نفس لأتيت عليها ، اضرب عنقه ، فهرب أبو علافة الفزاري ، وهشام بن هبيرة ، وصفوان بن يزيد ، فلحقهم سعد بن شعيب فقتلهم ، وقبض على أصحاب ابن هبيرة ، فقتل من وجوههم نحوا من خمسين ، ثم أمن الناس جميعا ، ونادى منادي أبي جعفر : من أراد أن يقيم فليقم بالجابية [٢] ، ومن أحب أن يشخص فليشخص ، وهرب القعقاع بن ضرار وحميد وعدة ، حتى أتوا زياد بن عبد الله ، فاستأمن لهم ، فأمنوا جميعا ، وقوى ملك بني العباس ، واستقرت قواعده . فلما قتل ابن هبيرة ، ونودي في أهل الشام : ألحقوا شامكم ، فلا حاجة لنا بكم ، فسار أهل الشام حتى قدموا الكوفة ، منهم من قدم ، ومنهم من أخذ على عين التمر [٣] ، ومنهم من أخذ على طريق المدائن [٤] ، ثم لحقوا بالشام على طريق الفرات . واستعمل أبو جعفر على واسط ومن فيها الهيثم بن زياد ، وخلف معه خيلا ، ثم انصرف أبو جعفر إلى أبي العباس ، وهو يومئذ بالحيرة [٥] ، ثم وجه داود بن علي إلى الحجاز ، فقتل من ظفر به من بني أمية وغيرهم ، فتوجه إلى المثنى بن زياد بن عمر بن هبيرة باليمامة ، فقتله وأصحابه ، ثم تبعهم محمد بن عمارة ، وكان على الطائف فقتلهم ، وتحول أبو العباس من الحيرة إلى الأنبار [٦] ، فأمر أبو العباس برأس ابن هبيرة فوضع بالحيرة على خشبة ، ومعه غيره من عمال مروان ، وبها رفع رأس مروان بن محمد ، وعن يمينه رأس ثعلبة بن سلامة ، ورأس عثمان بن أبي شعيب عن يساره ، وانقطعت شيعة بني أمية ، وطلبوا تحت كل حجر ومدر .
[١] الهجير والهجيمرى : بكسر الهاء وتشديد الجيم : العادة الدائمة والمعنى ما لي عمل دائم إلا تلاوة آية الكرسي باستمرار .
[٢] الجابية : قرية بدمشق .
[٣] عين التمر : موضع قرب الكوفة .
[٤] المدائن : بلد صغيرة قرب بغداد .
[٥] الحيرة : بلد قرب الكوفة .
[٦] الأنبار : بلد بالعراق .