الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٦ - قدوم من أسر من آل علي على يزيد
وبينه . فقال له شهر بن حوشب لا تشربوا منه حتى تشربوا من الحميم ، فقال عباس بن علي :
يا أبا عبد الله ، نحن على الحق فنقاتل ؟ قال نعم . فركب فرسه ، وحمل بعض أصحابه على الخيول ، ثم حمل عليهم فكشفهم عن الماء حتى شربوا وسقوا . ثم بعث عبيد الله بن زياد عمرو بن سعيد يقاتلهم . قال الحسين : يا عمرو ، اختر مني ثلاث خصال : إما أن تتركني أرجع كما جئت ، فإن أبيت هذه فأخرى ، سيرني إلى الترك أقاتلهم حتى أموت ، أو تسيرني إلى يزيد فأضع يدي في يده ، فيحكم في بما يريد . فأرسل عمرو إلى ابن زياد بذلك فهم أن يسيره إلى يزيد . فقال له شهر بن حوشب : قد أمكنك الله من عدوك وتسيره إلى يزيد ، والله لئن سار إلى يزيد لا رأى مكروها ، وليكونن من يزيد بالمكان الذي لا تناله أنت منه ، ولا غيرك من أهل الأرض ، لا تسيره ولا تبلغه ريقه حتى ينزل على حكمك . قال : فأرسل إليه يقول :
لا ، إلا أن تنزل على حكمي . فقال الحسين : أنزل على حكم ابن زانية ؟ لا والله لا أفعل ، الموت دون ذلك وأحلى . قال : وأبطأ عمرو بن سعيد عن قتاله . فأرسل عبيد الله بن زياد إلى شهر ابن حوشب إن تقدم عمرو يقاتل ، وإلا فأقتله ، وكن أنت مكانه . قال : وكان مع عمرو ابن سعيد من قريش ثلاثون رجلا من أهل الكوفة ، فقالوا : يعرض عليكم ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث خصال لا تقبلون واحدة منها ؟ فتحولوا مع الحسين ، فقاتلوا .
قال . فرأى رجل من أهل الكوفة عبد الله بن الحسين بن علي على فرس ، وكان من أجمل الناس .
قال : لأقتلن هذا الفتى ، فقيل له ويحك ، ما تصنع بقتله ، دعه ، قال : فحمل عليه فضربه ، فقطع يده ، ثم ضربه ضربة أخرى فقتله ، ثم قتلوا جميعا . فقتل يومئذ الحسين بن علي ، وعباس بن علي ، وعثمان بن علي ، وأبو بكر بن علي ، وجعفر بن علي ، وأمهم أم البنين بنت حرام الكلابية ، وإبراهيم بن علي ، وأمه أم ولد ، وعبد الله بن علي ، وخمسة من بني عقيل ، وابنان لعبد الله بن جعفر : عون ، ومحمد ، وثلاثة من بني هاشم ، ونساء من نسائهم ، وفيهم فاطمة بنت الحسين بن علي ، وفيهم محمد بن علي ، وابنا جعفر ، ومحمد بن الحسين بن علي .
قدوم من أسر من آل علي على يزيد قال : وذكروا أن أبا معشر قال : حدثني محمد بن الحسين بن علي ، قال : دخلنا على يزيد ، ونحن اثنا عشر غلاما مغللين في الحديد وعلينا قمص . فقال يزيد : أخلصتم أنفسكم بعبيد أهل العراق ؟ وما علمت بخروج أبي عبد الله حين خرج ، ولا بقتله حين قتل . قال :
فقال علي بن الحسين : ( ما أصاب من مصبية في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ، إن ذلك على الله يسير . لكيلا تأسوا على ما فاتكم ، ولا تفرحوا بما آتاكم ، والله