الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٥٦ - قدوم الفتح على عبد الملك بن مروان
يكتب إلى عبد العزيز بفتح بعد فتح ، وملأت سباياه الأجناد ، وتمايل الناس إليه ، ورغبوا فيما هنالك لديه ، فكان عبد الملك بن مروان كثيرا ما يقول : إذا جاءه فتوح موسى : لتهنئك الغلبة أبا الإصبع . ثم يقول : عسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا . قال : وبعث موسى إلى عياض وعثمان وإلى عبيدة بني عقبة ، فقال : اشتفوا ، وضعوا أسيافكم في قتلة أبيكم عقبة . قال :
فقتل منهم عياض ست مئة رجل صبرا من خيارهم وكبارهم ، فأرسل إليه موسى أن أمسك .
فقال : أما والله لو تركني ما أمسكت عنهم ، ومنهم عين تطرف .
قدوم الفتح على عبد الملك بن مروان قال : وذكروا أن موسى لما قدم ، وجه بذلك الفتح إلى عبد العزيز بن مروان ، مع علي ابن رباح ، فسار حتى قدم على عبد العزيز بمصر ، فأجازه ووصله ، ووجهه إلى عبد الملك بن مروان أخيه ، فلما قدم عليه أجازه أيضا ، وزاد في عطائه عشرين [١] . فلما انصرف ، قال له عبد العزيز : كم زادك أمير المؤمنين ؟ قال : عشرين . قال : لولا كره أن أفعل مثل ما فعل لزدتك مثلها ، ولكن تعدلها زيادة عشرة [٢] . وكتب عبد الملك إلى موسى يعلمه أنه قد فرض لجميع ولده فيئ مئة [٣] . وبلغ به هو إلى المئتين ، وفرض في مواليه ، وأهل الجزاء والبلاء ممن معه خمس مئة رجل ثلاثين ثلاثين ، وكتب إليه إن أمير المؤمنين قد أمر لك بمئة ألف التي أغرمها لك ، فخذها من قبلك من الأخماس . قال : فلما قدم على موسى كتاب عبد الملك بن مروان ، يأمره بأخذ المئة الألف مما قبله . قال : فإني أشهدكم أنه رد على المسلمين ، ومعونة لهم ، وفي الرقاب [٤] وكان موسى إذا أفاء الله عليه شيئا ، اشترى من ظن منهم أنه يقبل الإسلام وينجب [٥] فيعرض عليه الإسلام ، فإن رضي قبله من بعد أن يمحص عقله ، ويجرب فطنة فهمه ، فإن وجده ماهرا أمضى عتقه وتولاه ، وإن لم يجد فيه مهارة رده في الخمس والسهام . قال : وكتب موسى
[١] أي عشرين دينارا .
[٢] أي أن عبد العزيز زاده عشرة فقط فأصبحت زيادته ثلاثين درهما .
[٣] أي أعطى لكل ولد من أولاده مئة دينار من الفئ وهو المال الذي أفاءه الله عليهم من أموال الكفار المحاربين .
[٤] أي في عتق الرقاب ، وهم العبيد المملوكون يأخذون من هذه الآلاف العشرة ليعطوا سادتهم حتى يعتقوهم ، أو يشترون بها .
[٥] أي يصير نجيبا نافعا للمسلمين .