الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٤١ - انهزام ابن الأشعث وقيام عبد الرحمن بن عياش
الدرة . ثم قال للحاجب : ائذن للناس ، فدخل عليه رجل من الموالي ، كان أشجع الناس في زمانه ، يقال له عمرو بن الصلت . فقال له الحجاج : هل كان وراءك من غيث ؟ قال : نعم .
أصلح الله الأمير ، أصابتني سحابة بموضع كذا وكذا ، فلم أزل أطأ في أثرها ، حتى دخلت على الأمير . فقال له الحجاج : أما والله لئن كنت في المطر أقصرهم خطبة ، إنك بالسيف لأطولهم باعا وخطوة .
ولما انهزم بن الأشعث ، قام بعده عبد الرحمن بن عياش بن ربيعة ، فقاتل الحجاج ثلاثة أيام ، ثم انهزم ، فوقع بأرض فارس ، ثم صار إلى السند ، فمات هناك . وتحصن ناس من أصحاب ابن الأشعث في قلعة بأرض فارس ، منهم عبد الرحمن بن الحارث بن نوفل ، والفضل ابن عياش ، وعمرو بن موسى التميمي ، ومحمد بن سعد أبي وقاص ، وعبيد الله ، ومحمد ، وإسحاق ، وعون ، بنو عبد الله بن الحارث في ناس من قريش ، ولحق سعيد بن جبير بمكة ، فأشعر به الحجاج ، فغفل عنه ولم يهيجه ، فبعث الحجاج يزيد بن المهلب ، فحاصرهم بفارس .
قال أبو معشر : حدثني عون قال : كتب إلينا يزيد بن المهلب ، أن أخبروني بآية بيني [١] وبينكم حتى أخرجكم . قال : فكتب إليه عبد الله بن الحارث : كنت يوم كذا وكذا في دارنا . قال : فأخرجه وبنيه ، فسكنا عمان . وأسر من بقي ، وأسروا اثنى عشر رجلا من وجوه الناس عامتهم من قريش ، منهم عمرو ابن موسى التميمي ومحمد بن سعد بن أبي وقاص ، فبعث بهم إلى الحجاج فحبسهم عنده ، وكتب إلى عبد الملك يخبره بأمرهم ، وجعل يذكر في كتابه أن سعيد قد أنكر الخروج مع هؤلاء القوم ، فكتب إليه عبد الملك يأمره بضرب أعناقهم ويقول في كتابه : لم أبعثك مشفعا وإنما بعثتك منفذا مناجزا لأهل الخلاف والمعصية . فأبرزهم الحجاج ، فقال لعمرو بن موسى : يا عاتق قريش وكان شابا جميلا ، ما لك أنت وللخروج ، إنما أنت عاتق [٢] صاحب ثياب ولعب ؟ فقال له عمرو : أيها الرجل ، امض لما تريد ، فإنما نزلت بعهد الله وميثاقه ، فإن شئت فأرسل يدي ، وبرئت مني الذمة . فقال له الحجاج : كلا ، حتى أقدمك إلى النار ، فضربت رقبته ، ثم جئ بمحمد بن سعد ، فقال له : يا ظل الشيطان ، وكان رجلا طويلا ، ألست بصاحب كل موطن ؟ أنت صاحب الحرة ، وصاحب يوم الزاوية ، وصاحب الجماجم . فقال له : إنما نرلت بعهد الله وميثاقه ، أرسل يدي وبرئت مني الذمة ، قال : لا ، حتى
[١] الآية : المراد بها هنا العلامة .
[٢] العاتق : الجميل والشريف والكريم والنجيب والحر والمراد به هنا الجميل .