الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٣ - ذكر اختلاف الرواة في وقعة الحرة وخبر يزيد
بسم الله الرحمن الرحيم ذكر اختلاف الرواة في وقعة الحرة وخبر يزيد قال : وذكروا أنه لما بويع يزيد بن معاوية خرج الحسين حتى قدم مكة ، فأقام هو وابن الزبير . قال : وقدم عمرو بن سعيد بن العاص في رمضان أميرا على المدينة وعلى الموسم ، وعزل الوليد بن عقبة ، فلما استوى على المنبر رعف فقال أعرابي مستقبله : مه مه ! جاءنا والله بالدم فتلقاه رجل بعمامته ، فقال مه ! عم والله الناس ، ثم قام يخطب ، فناوله آخر عصا لها شعبتان .
فقال : مه ! شعب والله الناس . ثم خرج إلى مكة ، فقدمها يوم التروية ، فصلى الحسين ثم خرج .
فلما انصرف عمرو بلغه أن الحسين خرج ، فقال : اركبوا كل بعير بين السماء والأرض فاطلبوه . قال : فكان الناس يعجبون من قوله هذا . قال : فطلبوه فلم يدركوه ، فأرسل عبد الله بن جعفر ابنيه عونا ومحمدا ليردا الحسين . فأبى أن يرجع ، وخرج الحسين بابني عبد الله ابن جعفر معه ، ورجع عمرو بن سعيد بن العاص إلى المدينة ، فأرسل إلى ابن الزبير ، فأبى أن يأتيه ، وامتنع برجال معه من قريش وغيرهم . قال : فبعث عمرو بن سعيد جيشا من المدينة يقاتلون ابن الزبير . قال : فضرب على أهل الديوان البعث إلى مكة ، وهم كارهون للخروج . فقال لهم : إما أن تأتوا ببدل ، وأما أن تخرجوا . فقال : فجاء الحارث بن مالك بن البرصاء برجل استأجره بخمس مئة درهم إلى عمرو بن سعيد . فقال : قد جئت برجل بدلي .
فقال الحارث للرجل الذي استأجره هل لك أن أزيدك خمس مئة أخرى ، وتنكح أمك ؟ فقال له : أما تستحي ؟ فقال : إنما حرمت عليك أمك في مكان واحد ، وحرمت عليك الكعبة في كذا وكذا مكان من القرآن . قال فجاء به إلى عمرو بن سعيد ، قال : قد جئتك برجل لو أمرته أن ينكح أمه لنكحها . فقال له عمرو : لعنك الله من شيخ . قال : فبعثهم إلى مكة يقاتلون ابن الزبير ، فهزم عمرو ابن الزبير ، وبعث يزيد بن معاوية عبد الله بن مسعدة الفزاري ، يخطب الناس بالمدينة . فقال في خطبته : أهل الشام جند الله الأعظم ، وأهل الشام خير الخلق .
فقال الحارث بن مالك : ائذن لي أن أتكلم . فقال : اجلس لا أجلسك الله من شيخ . قال :
فتشهد الحارث وقال : لعمر الله لنحن خير من أهل الشام ، ما نقمت من أهل المدينة إلا أنهم قتلوا