الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٣٤ - ذكر قدوم جرير بن الخطفى على عمر بن عبد العزيز
عبد الله ، وتوثب على أبي جعفر ، ودعا أهل خراسان فألحقهم باليمن ، وجعل لهم الجعائل [١] الجليلة ، والعطايا الجزيلة ، فلما قدم أبو جعفر ، سلم الأمر لعيسى بن موسى ، وتوثب عبد الله ابن علي على أهل خراسان بالشام ، فقتلهم ودعا إلى نفسه ، وأتاه أبو غانم عبد الحميد بن ربعي .
فقال : إن أردت أن يصفو لك الأمر فاقتل أهل خراسان ، وابدأ بي . فلما قدم أبو جعفر من مكة قال لأبي مسلم : إنما هو أنا وأنت ، والأمر أمرك ، فامض إلى عبد الله بن علي وأهل الشام .
فلما سار إليه أبو مسلم ، سار معه القواد وغيرهم ، فلقى عبد الله بن علي وأهل الشام فهزمهم ، وأسر عبد الله بن علي ، وبعث به إلى أبي جعفر ، فاستنكر أبو جعفر قعود أبي مسلم عنه ، فبعث إليه يقطين بن موسى ورجلا معه على القبض [٢] . فقال أبو مسلم :
لا يوثق بي بهذا ونحوه فوثب وشتم ، وقال قولا قبيحا . فقال له يقطين بن موسى :
جعلت فداك ، لا تدخل الغم على نفسك ، إن أحببت رجعت إلى أمير المؤمنين ، فإنه إن علم أن هذا يشق عليك لم يدخل عليك مركوها . ثم قدم أبو جعفر من الأنبار حتى قدم المدائن ، وخرج أبو مسلم فأخذ طريق خراسان مخالفا لأبي جعفر . فكتب إليه أبو جعفر : قد أردت مذاكرتك في أشياء لم تحملها الكتب ، فأقبل فإن مقامك عندنا قليل . فلم يلتفت أبو مسلم إلى كتابه . فبعث إليه أبو جعفر : جرير ابن يزيد بن جرير بن عبد الله البجلي ، وكان أبو مسلم يعرفه . فقال له : أيها الأمير ، ضربت الناس عن عرض لأهل هذا البيت ، ثم تنصرف على مثل هذه الحال ، إن الأمر عند أمير المؤمنين لم يبلغ ما تكره ، ولا أرى أن تنصرف على هذه الحال ، فيقول أبو مسلم : ويحك إني دليت بغرور [٣] ، وأخاف عدوه [٤] .
قتل أبي مسلم قال : وذكروا أن جريرا لم يزل بأبي مسلم حتى أقبل به ، وكان أبو مسلم يقول : والله لأقتلن في الروم ، فأقبل منصرفا ، فلما قدم على أبي جعفر وهو يومئذ بالرومية من المدائن ، أمر الناس يتلقونه ، وأذن له فدخل على دابته ، ورحب به وعانقه ، وأجلسه معه على السرير ،
[١] الجعائل : جمع جعيلة وهي ما يجعل من المال في نظير عمل يقوم به الإنسان .
[٢] أي قبض الغنائم .
[٣] دليت بغرور : خدعت في الأمر .
[٤] عدوه : بفتح العين وسكون الدال اعتداءه علي .