الإمامة والسياسة - ت الزيني - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١١٨ - ذكر قدوم جرير بن الخطفى على عمر بن عبد العزيز
الشيعة بالكوفة فأمره إن بلغه أمر فيه قوة لأبي مسلم بخراسان أن يظهر أمره بالكوفة ، ويدعو إليه ، ويناهض صاحب الكوفة ، ففعل ذلك أبو سلمة ، فلما غلظ أمر أبي مسلم بخراسان ، واستولى عليها ، وبعث الجيوش إلى مروان أظهر أمره بالكوفة ، وطرد عامل الكوفة ، فخرج هاربا .
ذكر البيعة لأبي العباس بالكوفة قال : وذكروا أن أبا مسلم لما بلغه أن أبا سلمة قد أظهر أمره بالكوفة ، ودعا إلى محمد ، وجه رجلا من قواده إلى الكوفة في ألفي فارس ، وأمره أن يسرع السير حتى يأتيها ، فأقبل ذلك القائد حتى دخل الكوفة ، فلقى غلاما أسود لأبي العباس ، فقال له : أين مولاك ؟ قال :
هو في دار هاهنا . قال : دلني عليه ، فدله على الدار ، فاستفتح الباب ، ثم دخل عليه ، فسلم عليه بالخلافة ، وكان أبو سلمة يريد صرف الخلافة إلى ولد علي بن أبي طالب ، وكان ينهى أبا العباس عن الخروج ، ويقول له : إن الأمر لم يتم ، وإن موالي بني أمية قائمون بالحرب ، والأمر أشد مما كان . فقال أبو العباس : إن أبا سلمة منعني عن الخروج حتى يولي العمال ، ويعمل الخراج . فقال القائد : لعن الله أبا سلمة ، والله لا أجلس حتى تخرج إلى الناس ، فخرج له مع رجاله إلى المسجد ، ونودي الصلاة جامعة ، فصعد أبو العباس المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ، ثم ذكر بني أمية وسوء آثارهم ، وذكر العدل فحض عليه ، ووعد الناس خيرا ، ورجا لهم الإصلاح وقسمة الفيئ على وجهه ، ثم دخل الإمارة ، وجلس الناس ، فلما بلغ أبا سلمة خروجه أتاه يعتذر إليه ، فقبل ذلك منه ، وأراه المكانة منه ، والخاصة به ، وقد كان علم أبو العباس الذي أراد أبو سلمة من صرف الخلافة إلى ولد علي بن أبي طالب .
حرب مروان بن محمد وقتله قال : وذكروا أن قحطبة بن شبيب ، لما انتهى إلى بعض كور الشام ، التقى بمروان فقاتله ، فانهزم مروان ، فأقحم قحطبة في طلب مروان فرسه في الفرات ، فحمله الماء ، فمات فيه ، وقد أصاب أهل عسكر قحطبة من أموال مروان ، وأمتعة عسكره ما لا يحصى كثرة ، فتناول اللواء حميد بن قحطبة ، وعبر الفرات حتى أتى الشام ، فقيل له : إن مروان ترك الطريق إلى دمشق وذهب صالح بن عبد الله بن عباس ، وكان بناحية من الشام ، وقد اجتمع إليه الناس لما علموا من قرابته لأمير المؤمنين ، فلما اجتمع مع حميد بن قحطبة سلم إليه الأمر ، وقال الناس :
إنه خرج بإظهار الدعوة لأبي العباس من غير أمره ، فلما سلم الأمر إلى صالح بن علي ، أتاه