تفسير القرآن العظيم - ابن أبي حاتم - الصفحة ١٢٤ - سورة الزمر
وذلك الكتاب في رقابهم ثم يقولون : يا ربنا امح ، عنا هذا الكتاب فيمحوه ، عنهم» [١].
قوله تعالى : (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً) آية ٧٣
[١٨٤١٣] حدثنا أبي ، حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ، حدثنا إسرائيل ، عن أبى إسحاق ، عن عاصم ابن ضمرة ، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه في قوله تعالى : (وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً) قال : سيقوا حتى انتهوا إلى باب من أبواب الجنة ، وجدوا ، عندها شجرة يخرج من تحت ساقها عينان ، فعمدوا إلى إحداهما فتطهروا منها ، فجرت عليهم نضرة النعيم ، فلم تغير أبشارهم بعدها أبدا ، ولم تشعث أشعارهم أبدا بعدها ، كأنما دهنوا بالدهان ، ثم عمدوا إلى الأخرى كأنما أمروا بها ، فشربوا منها ، فأذهبت ما كان في بطونهم من أذى أو قذى. وتلقتهم الملائكة على أبواب الجنة (سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ) ويلقى كل غلمان صاحبهم يطيفون به ، فعل الولدان بالحميم جاء من الغيبة : أبشر قد أعد الله لك من الكرامة كذا وكذا ، قد أعد الله لك من الكرامة كذا وكذا قال : وينطلق غلام من غلمانه إلى أزواجه من الحور العين ، فيقول : هذا فلان ـ باسمه في الدنيا فيقلن : أنت رأيته فيقول : نعم فيستخفهن الفرح حتى تخرج إلى أسكفة الباب قال : فيجيء فإذا هو بنمارق مصفوفة ، وأكواب موضوعة ، وزرابي مبثوثة. قال : ثم ينظر إلى تأسيس بنيانه ، فإذا هو قد أسس على جندل اللؤلؤ ، بين أحمر وأخصر وأصفر ، ومن كل لون. ثم يرفع طرفه إلى سقفه فلولا أن الله قدره له لألم أن يذهب ببصره ، إنه لمثل البرق ، ثم ينظر إلى أزواجه من الحور العين ، ثم يتكئ على أريكة من أرائكه ثم يقول : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللهُ) ... الآية [٢].
أما قوله تعالى : (وَفُتِحَتْ أَبْوابُها)
[١٨٤١٤] عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : للجنة ثمانية أبواب. باب للمصلين ، وباب للصائمين ، وباب للحاجين ، وباب للمعتمرين ، وباب للمجاهدين ، وباب للذاكرين ، وباب للشاكرين [٣].
[١] الدر ٧ / ٢٥٦ ـ ٢٦٢.
[٢] ابن كثير ٧ / ١١٤.
[٣] الدر ٧ / ٢٦٤.