ثلاث رسائل، ولاية الفقيه

ثلاث رسائل، ولاية الفقيه - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٦٥

لقوله (عليه السلام): ومنها أنه لو لم يجعل لهم إماما قيما أمينا حافظا مستودعا لدرست الملة وذهب الدين، وغيرت السنة والاحكام... (١)، إلى آخره، فإنه لو كان الشرط كونه فقيها لاشار إليه ولذكره، لانه أولى بالذكر، مع أن الحاكم الاسلامي لا يتمكن من تحصيل الفقه بهذا الوسع وإدارة الشؤون السياسية، وهذا ربما يؤدي إلى ضعف الحكومة، فلا يشترط كونه فقيها، بل لو كان تحت سلطان الفقيه حسب الاحكام الاسلامية لكفى، كما كان سلاطين الصفوية وبعض القاجارية وأمثا لهم، مع أنهم كانوا يخطئونه ولا يأتمرون بأوامره ولا ينتهون عن نواهيه، ولذلك لو كان الفقيه يسلبه عن مقامه ويمنعه عن رئاسته، لكان يعدمه أحيانا. وأما لزوم ضعف الحكومة فهو في حد نفسه ليس ينكر في الجملة، ولكنه لا يؤدي إلى الفتور في الحكومة وأساسها، وليس هذا من الاحكام العقلية الواضحة حتى يعتبر شرعا في الحاكم. ٢ - لابد وأن يكون عادلا، وهذا مما لا يكاد ينكر، وهو قضية العقل والنقل على ما عرفت في خلال المباحث السابقة، وقد ورد في الكتاب العزيز الامر بالحكم عن عدالة في المواضع الكثيرة، وهو مقتضى اعتبار الامانة والقيمومة والحفظ والاستيداع، كما في العلل وغيرها. وأما دعوى: أن الفسق في المسائل الشخصية، يجتمع مع العدل في المسائل النوعية والاجتماعية، ولا يعتبر أزيد من هذا القدر من ١ - علل الشرائع: ٢٥٣.