ثلاث رسائل، ولاية الفقيه

ثلاث رسائل، ولاية الفقيه - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤

فهذه الشبهة واهية، ولا يمكن أن يعتقد أحد من المسلمين بأن الاسلام دين كافل لامهات الامور الراجعة إلى سعادة البشر، من حيث تبعات الاعمال من العقوبات ] والمثوبات وحسب [، فالانبياء أطباء النفوس، والسلاطين امراء وحكام على الخلق، وكافلون لامور الناس، وعليهم نظم البلاد والعباد. بل الاسلام دين متكفل بجميع المصالح والمفاسد على حد الاعتدال. ولا نبالي أن نقول: إن الاسلام يضاد الدنيا، ودين يوجه الناس إلى الاخرة توجيها أشد من التوجيه إلى الدنيا، لعدم احتياج البشر الشيطاني المادي - بالطبع والطبيعة - إلى توجيهات مادية، ويكفي للتوجهات الدنيوية، الغرائز والقوى المودوعة في جبلتهم وسجيتهم، فالاخرة أحوج إلى المنبهات والموجهات قطعا وطبعا. الرسول الاعظم كان متكفلا لجيمع الامور برمتها ولكن ليس هذا يرجع إلى أنه غير قابل لان يتصدى العائلة البشرية - في أمر دنياهم وما يحتاجون إليه - لتشكيل الحكومة والنظام العسكري والبلدي، أو غير مأمورين بذلك، حتى يتوهم أن اللازم من ذلك ما يتوقف عليه الهداية إلى دار الاخرة. وبعبارة اخرى: أن الزعامة وتشكيل الحكومة كان لبسط الاسلام وتعريفه إلى المجتمع في ذلك اليوم، وإصغاء الاخرين إلى يوم