ثلاث رسائل، ولاية الفقيه - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٨
وتحققها إذا علم المريد عدم انبعاث العموم، يختص بالارادة التشريعية التكليفية، لا الوضعية، فإنها أخف مؤونة، ففيما نحن فيه يدور البحث حول الولاية العامة والسلطنة الكلية التي من الامور الاعتبارية، فيمكن ذلك لعدم الحاجة فيه إلى الانبعاث. وأنت خبير بأن اعتبار الاحكام الوضعية يتقوم بالاثر المطلوب منه، وهو تنفيذها وإجراؤها، فإذا علمنا أنه يتخلف دائما عن التنفيذ، فكيف يعقل تحقق إرادة جعلها؟! فالعويصة باقية بعد. لنا أن نقول - كما تحرر منا في الاصول (١) في مواقف كثيرة - إن عدم ترشح الارادة من قبل المولى على وجهين: أحدهما: أن يكون مستندا إلى عدم المقتضي، فهو لا يستتبع التكليف العقلي، ولا الثواب والعقاب. ثانيهما: أن يكون مستندا إلى وجود المانع وفقد الشرط القائم بالطرف، وهو عصيان الناس وكفرهم وعدم انبعاثهم وأمثال ذلك، فإن ذلك لا يمنع عن ثبوت الارادة والطلب اللازم مراعاته، المورث للتكليف عقلا وللعقاب والثواب، فإن الاطلاع على غرض المولى ومطلوبه يوجب التبعية، فإذا كان بمقتضى الدليل اللبي أمر الخلافة مفوضا إلى طائفة، وتبين أن ذلك مطلوب المولى لجماعة، فعليهم القيام بهذا المطلوب، وعلى الاخرين القيام بمقدماته، لانه مطلوب له تعا لى، ومعروف وجب ١ - تحريرات في الاصول ٢: ٣٠ - ٣٤.