ثلاث رسائل، ولاية الفقيه

ثلاث رسائل، ولاية الفقيه - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٣

والاعتباري، يراعى ذلك الاصل، ويلاحظ مصالح المجتمع وتفنى المصا لح الفردية للعباد، فأمره التكويني والتشريعي على مقياس واحد، وهذا هو المشاهد بالبرهان والوجدان، وليس من القياس أو الاستئناس بالاستحسان والاستذواق، كما لا يخفى على ذي مسكة، فضلا عن العاقل. وثمرة هذا الاصل: أن الواجبات الشرعية النظامية في الاسلام، المجعولة لسياسة البلدان، والمحافظة على الناس أموالا وأعراضا، مما لابد من إجرائها، وهي - بحسب ما يظهر - واجبة الاجراء من غير مراعاة حال خاص أو شخص. نعم لما كان تفويض أمرها إلى كل أحد مستلزما لما يفر منه، وهو الاختلال في النظم، فعليه مراعاة الاصل المزبور في تعيين المنفذ والمجري، فيحول الامر إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والولي (عليه السلام) أو غيرهما إلى منتهى عمر الدنيا والدين، فمن ذلك الاصل يعلم لزوم وجود من يتكفل أمر السياسة في المدن ويتصدى لمحافظة البلدان والنظام عن الفساد والاغتشاش، وحيث إن الذي خلق السماوات والارض هو العالم العادل، فيبعث العا لم العادل إلى العباد كالرسل، وينزل الكتب المشتملة على الاحكام العادلة في الرعية، ويعين عليهم تعيين العالم العادل في الرعية، خاصا كالاولياء (عليهم السلام)، وعاما كالفقهاء، حسب ما يأتي تفصيله وإثباته بالادلة اللفظية. فلو قام هؤلاء العدول والفقهاء على المعروف المزبور اللازم