الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٩ - دعوى وثاقة من يروي عنه صفوان وابن أبي عمير والبزنطي والجواب عنها
السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) بأمرين قال : « الأمر الأوّل : أن الشيخ لم ينفرد بما أفاده في العدة من أن ابن أبي عمير ممن سوت الطائفة بين مراسيله ومسانيد غيره ، من حيث كونه ممن عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلاّ عن ثقة ، بل النجاشي أيضاً قد أشار إليه حين ذكر أن الأصحاب كانوا يسكنون إلى مراسيل ابن أبي عمير ، فإنه ليس لسكون الأصحاب وجه إلاّ كونه ممن عرف أنه لا يروي إلاّ ثقة ، وإلاّ فأي ميزة لمراسيله على مراسيل غيره ليقال : إن الأصحاب كانوا يسكنون إليها » .
حيث يرد عليه أوّلاً : أن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ذكر أيضاً ما عن النجاشي وأجاب عنه ( قدس سره ) ، لا أنه لم يذكره . وثانياً : أن النجاشي قال : وسبب التسوية ضياع كتبه وهلاكها ، حيث فرّع قوله : « فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله » على قوله « وروي أنه حبسه المأمون حتّى ولاّه قضاء بعض البلاد ، وقيل إن اُخته دفنت كتبه في حالة استتارها وكونه في الحبس أربع سنين فهلكت الكتب ، وقيل بل تركها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت ، فحدّث من حفظه ومما كان سلف له في أيدي الناس ، فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله » لا لأنه ممن عرف أنّه لا يروي إلاّ عن ثقة ، وإلاّ فلماذا التخصيص بمراسيله ، فإن التخصيص بمراسيله هو اعتراف من النجاشي بأن مراسيل غيره من الستة الذي منهم صفوان والبزنطي ليست كمراسيل ابن أبي عمير ، وإلاّ فلماذا التخصيص به في كلامه ( قدس سره ) دونهم وخصوصاً دونهما أي دون صفوان والبزنطي .
على أن الشيخ لو فرضنا نقل هكذا اتفاق من الأصحاب - لا عن اجتهاد خاطئ - على تسوية الطائفة بين ما يرويه ] أي ما يرسله [ محمّد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمّد بن أبي نصر وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلاّ عما يوثق به وبين ما أسنده غيرهم » .
فهو : أوّلاً اجماع ليس على خصوص مرسلات ( دون روايات ) الثلاثة ( دون الباقين ) .
وثانياً : أنّا نعلم بعدم تحققه جزماً ، وكذا ما ذكره النجاشي بالنسبة إلى ابن أبي عمير من أن الأصحاب يسكنون إلى مراسيله ، وذلك لأنه لو كان هكذا اجماع من الطائفة وتسوية بين مراسيل هؤلاء ومسانيد غيرهم لوجدناه ، ولو في كلام واحد ممن تقدم على الشيخ . وليست