الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤١ - دعوى وثاقة من يروي عنه صفوان وابن أبي عمير والبزنطي والجواب عنها
] أي السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) [ من أنه لو كانت التسوية المذكورة ثابتة لذكرت في كلام أحد من القدماء ، وليس منها في كلماتهم عين ولا أثر ، فمخدوش بأنه لا توجد بأيدينا من كتب المتقدمين على الشيخ ما يكون محلاً لذكر مثل هذا الأمر حتّى يستدل بعدم الوجود فيه على عدم ثبوت هذه النسبة » قبسات من علم الرجال ١ : ٤٧ ، وبحوث في شرح مناسك الحج ٧ : ١٦٠ ، وكأن عدم الثبوت هو الذي يحتاج إلى اثبات ، لا الثبوت هو الذي يحتاج إلى اثبات ؟ ! فان كتب هؤلاء في الفقه والحديث بلا شك يمرون برواية هؤلاء الثلاثة وغيرهم ممن يزعم الشيخ اجتهاداً أنهم ممن لا يروون إلاّ عن ثقة ، وكذا النجاشي بالنسبة إلى ابن أبي عمير فلو كانت التسوية هذه قائمة عند الطائفة لكانت أمراً بيّناً ظاهراً معروفاً لأهميتها وكثرة روايات هؤلاء المزعوم أنهم لا يروون إلاّ عن ثقة وكونها محلاً للابتلاء ، ولذكروها جزماً مرات متعددة ، وكلهم أو لا أقل من الإشارة إليها ، والحال إن كتب هؤلاء وخصوصاً المحدثين منهم كالكليني والصدوق خالية منها تماماً على كثرة مرورهم بروايات هؤلاء الثلاثة المرسلة ، ولا تعليق لهم عليها بأنها مما ساوت الطائفة بينها وبين مسندات غيرهم ؟ !
وفيما ذكرناه كفاية ، ولا حاجة إلى الاستشهاد على بطلان دعوى الشيخ أن هؤلاء الثلاثة وغيرهم ممن لا يروون إلاّ عن ثقة بذكر قائمة من الضعفاء والمجهولين الذين روى هؤلاء عنهم ، ذكر قسماً منهم الشيخ نفسه وهو الذي ضعفهم . والتشبث بالجواب عن ذلك بأن هؤلاء إنما يروون عمن هو ثقة عندهم ، وهؤلاء الضعفاء ثقة عندهم . لا أنهم يروون عن الثقة واقعاً ، فهذا التشبت في الجواب ينافي تسوية الطائفة بين مراسيل هؤلاء ومسانيد غيرهم ، إذ لا يمكن للطائفة أن تساوي إلاّ إذا كان هؤلاء لا يروون إلاّ عن الثقة واقعاً ، وهذا الاستثناء باطل جزماً ، لأنهم رووا عن الضعفاء والمجهولين أيضاً كغيرهم . وأما القول بأنه لا مانع من الالتزام بأن المراد من الثقة هو الثقة بنظرهم لا الثقة واقعاً ، وهذا لا يكشف عن عدم التزام الطائفة بالتسوية « فإنه كم من أمر التزم به المتقدمون في المباحث الاُصولية وما يمت إليها بصلة ، وأتفق المتأخرون على عدم صحته وابتنائه على اُسس غير سليمة ، فما يمنع من أن يكون التزام المتقدمين بالتسوية بين المراسيل والمسانيد من هذا القبيل » قبسات من علم الرجال ١ : ٤٩ -