الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٤ - حكم اُجرة المثل في المضاربة الفاسدة لو كان العامل جاهلاً بالفساد
يخفى » بحوث في الفقه كتاب المضاربة : ٤٤٨ .
أقول : قوله : « إن الميزان في ضمان الغرامة أن لا يقدم على مجانية العمل » هل هو مع أمر المالك بالعمل أو لا مع أمر المالك بالعمل ، إن قيل لا مع أمر المالك بالعمل ، ففساده واضح ، فإن من قصد عدم المجانية في بناء جداري المائل والذي أشرف على السقوط أو كنس داري أو خاط ثوبي بلا أمر مني ، لا شك ولا ريب ليس له مطالبة الاُجرة كما هو واضح ، إذ إن سيرة العقلاء على اعطاء الاُجرة له إنما هي فيما إذا كان ذلك بأمري وإذني ، وأما مع عدم أمري وإذني فإنه وإن قصد عدم المجانية لا سيرة من العقلاء على ضمان المالك اُجرة المثل له . وإن قيل « إن الميزان في ضمان الغرامة أن لا يقدم على المجانية » أي أن يقدم ويقصد الاُجرة مع أمر الآمر بالعمل ، فالمفروض أن أمر الآمر بالعمل مقيد بصحة المضاربة ، كما كان تنازل العامل عن القيمة السوقية ورضاه بالنسبة من الربح حتّى لو كانت أقل من القيمة السوقية لعمله مقيداً بصحة المضاربة ، ومعنى التقييد في الاثنين أنّه في الأوّل مع عدم الصحة لا رضا باُجرة المثل بخصوص ما إذا كانت بمقدار الربح على تقدير صحة المضاربة أو دونه ، ولا تنازل عما زاد على الحصة من الربح من اُجرة المثل لو كانت المضاربة فاسدة . ومعنى التقييد في الثاني أنه مع عدم صحة المضاربة لا إذن مطلقاً بالعمل ولا أمر والمقابلة إنّما هي بين التقييدين لا بين متعلق التقييدين ، فمع عدم الأمر كيف يكون للعامل اُجرة المثل حتى لو قصد عدم المجانية وقصد الاُجرة ، فإنه ليس على ذلك سيرة من العقلاء على ضمان اُجرة المثل أصلاً ، لأن السيرة كما عرفت إنما هي فيما إذا قصد العامل الاُجرة وعدم المجانية ، وكان ذلك بأمر المالك ، وأمره لا الظاهر في المجانية ، بل الظاهر في أن له اُجرة المثل ، فاجرة المثل للعامل متوقفة على : ١ - أن لا يقصد العامل المجانية والتبرع بعمله بل يقصد الاُجرة . ٢ - على أمر المالك بالعمل . ٣ - على أن لا يكون أمر المالك ظاهراً في المجانية ، وإلاّ فحتى لو كان الأمر من المالك موجوداً فظهوره في المجانية يقتضي أن لا تكون سيرة من العقلاء على ضمان الآمر لاُجرة المثل - وعليه فايراد السيد الاُستاذ ( قدس سره ) على الماتن ( قدس سره ) في محلّه ، لما عرفت من المقابلة بين التقييدين لا متعلق التقييدين ، ونتيجة ذلك أنه ليس للعامل حينئذ لا حصة من الربح لأن المضاربة فاسدة ،