الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٦ - دعوى وثاقة من يروي عنه صفوان وابن أبي عمير والبزنطي والجواب عنها
وهم الذين ذكرهم ثانياً [ ، وهؤلاء الذين هم الستة نفر الاُخر هم الستة الثالثة المكملة للثمانية عشر التي ادعى الكشي الإجماع على تصحيح ما يصح عنهم وتصديقهم والإقرار لهم بالفقه والعلم ، وهم أصحاب أبي إبراهيم وأبي الحسن الرضا ٨ وهم يونس بن عبد الرحمن ، وصفوان بن يحيى بياع السابري ، ومحمّد بن أبي عمير ، وعبد الله بن المغيرة ، والحسن بن محبوب ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر » . ثمّ إن من تأخر عن الكشي نقل الإجماع عنه أو ادعاه تبعاً له كالسيد بحر العلوم ، فإنه ذكر في منظومته الإجماع ] أي ادعاه تبعاً للشيخ [ على تصحيح ما يصحّ عن المذكورين ، ولكن في فوائده في ترجمة ابن أبي عمير حكى الإجماع عن الكشي واعتمد على حكايته ، فحكم بصحة أصل زيد النرسي لأن راويه ابن أبي عمير .
ولكن كلام الكشي هذا ليس معناه الحكم بصحة ما رواه هؤلاء عن المعصومين : حتى إذا كانت الرواية مرسلة أو عن ضعيف أو مجهول ، بل معناه أن الإجماع قد انعقد على جلالة هؤلاء ووثاقتهم وفقههم وتصديقهم فيما يرونه أي لا يتهمون بالكذب في أخبارهم ، وبين هذا وبين الدعوى التي ادعوها من الإجماع على الحكم بصحة جميع ما رووه وإن كان المروي عنه مجهولاً أو ضعيفاً أو كانت الرواية التي رواها مرسلة بعد ما بين السماء والأرض .
نعم ، قال الشيخ في آخر بحثه عن الخبر الواحد في العدة ١ : ١٥٤ ما نصه : « وإذا كان أحد الروايين مسنداً والآخر مرسلاً ، نظر في حال المرسل ، فإذا كان ممّن يعلم أنّه لا يرسل إلاّ عن ثقة موثوق به فلا ترجيح لخبر غيره على خبره ، ولأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمّد بن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمّد بن أبي نصر وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنّهم لا يروون ولا يرسلون إلاّ عمّن يوثق به ، وبين ما أسنده غيرهم » .
وهذا الكلام من الشيخ ناشئ من استنباطه من كلام الكشي الذي هو « اجمع أصحابنا على تصحيح ما يصح من هؤلاء وتصديقهم » فإنه استنبط من هذا الكلام أن الأصحاب قام إجماعهم على التسوية بين ما يروونه هؤلاء الثلاثة وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنهم لا يروون ولا يرسلون إلاّ عمن يوثق به وبين ما أسنده غيرهم ، وليس في كلام الكشي على ما عرفته هذه التسوية ، بل معنى كلامه كما تقدم على تصديقهم وعدم اتهامهم بالكذب في أخبارهم ، وأما