الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٧ - الصورة في المقام أربعة وتفصيل حكمها
كونه لا عن تعد أو تفريط ، وإنما نسب الشهيد إلى المشهور حين دعوى عامل المضاربة التلف قبول قوله لكونه أميناً ، ولذا قال حسبما عرفت من عبارته المتقدمة في الهامش السابق في القسم المكتوب باللون الغامق « لا فرق في ذلك ] أي في قبول قول العامل في التلف [ بين دعواه تلفه بأمر خفي كالسرق أو ظاهر كالحرق ، ولا بين امكان إقامة البينة عليه وعدمه عندنا لكونه أميناً ، فيقبل قوله كسائر الأمناء . . . » المسالك ٤ : ٣٧٤ نعم نسب إلى المشهور أنهم قالوا إذا ادعى الصانع أو الملاح أو المكاري ] لا عامل المضاربة [ هلاك المتاع وأنكر المالك كلّفوا البينة حسب ما عرفت من عبارته المتقدمة في المسالك ٥ : ٢٣٣ .
ومن الغريب أيضاً أن المعلق على موسوعة الإمام الخوئي ( قدس سره ) وعند قوله : « غير أن الشهيد الثاني ( قدس سره ) نسب في المسالك إلى المشهور مطالبة العامل بالبينة » قال مخرجاً لمصدر ذلك : مسالك الأفهام ٤ : ٣٧٤ - ٣٧٥ . موسوعة الإمام الخوئي ٣١ : ١٢٩ . والموجود في ذلك ما عرفت من تعليقتنا ، وأنّه وافق المشهور في الموردين ، أي في عامل المضاربة حينما يدعي التلف ، وفي الصانع أو الملاح أو المكاري حينما يدعي هلاك المتاع ، لأنهم امناء فالقول قولهم ، ولكن في بحث الصانع والملاح والمكاري نسب إلى المشهور أنهم يقولون بأن الصانع أو الملاح أو المكاري حينما يدعون تلف المشاع عليهم الضمان مع عدم اقامتهم البينة على هلاك المتاع ، وكان على المعلق - ولو اقتصر على اخراج هذا المورد - أن يقول لاحظ المسالك ٤ : ٣٧٤ - ٣٧٥ الذي هو إشارة عند المحققين إلى مخالفة المنقول مع المصدر ، ومع ذلك لم يقل ذلك ، بل قال وكأنه أخرج مصدر ذلك بقوله المسالك إلخ .
والظاهر أن المنشأ لنسبة السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ذلك إلى الشهيد ( قدس سره ) أن السيد الحكيم ( قدس سره ) وتعليقاً على قول الماتن هنا : « قدم قول العامل لأنه أمين » قال : « كذا في الجواهر ، وزاد بأنه ذو يد على المال بإذن المالك انتهى . يريد به أنه أمين عند المالك ومستأمن منه ، وكأنه يشير بذلك إلى النصوص الواردة في عدم ضمان الأمين ، وأنه إذا اتهم يستحلف ، الظاهر في أنه لا يكلف بالبينة ، وقد تقدمت في مباحث الإجارة ، كما تقدمت نسبة القول بأنه يكلف بالبينة إلى المشهور ، وأنه يشهد به بعض النصوص » المستمسك ١٢ : ٢٣٣ ( طبعة بيروت ) ، فالسيد