الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٩ - اعتبار رجال تفسير القمي وعدمه
يحضره الفقيه ، غاية الأمر أن هذه النسخة التي كانت عنده لم تصل إلينا ، والذي وصلت إلينا هذه النسخة الاُخرى التي علامات كونها لبعض تلاميذ علي بن إبراهيم عليها ظاهرة ، فالقول : ( أن النسخة المتداولة المعروفة بتفسير علي بن إبراهيم القمي التي وصلت إلى المتأخرين - كالعلاّمة المجلسي والمحدث الحرّ العاملي - مغايرة بكل تأكيد للنسخة الأصل من كتاب التفسير ) مصادرة واضحة خصوصاً مع قول الشيخ الحرّ ( وموافقة مضامينها لروايات الكتب الأربعة ) .
ومع التنزل والقول إنها ليست نسخة الأصل ، فالشواهد والقرائن القائمة على صحة نسبة المقطع الثاني من المقدمة إلى علي بن إبراهيم نفسها تدل على صحة نسبة المقطع الأوّل منها إليه أيضاً ، والتفكيك بينهما إما أنه غير واقع جزماً ، أو أن يكون وقوعه على نحو الاحتمال الموهوم الذي لا يؤثر في صحة النسبة لكلا مقطعي المقدمة إليه وعدم صحة التفكيك بينهما .
وعليه : فعلي بن إبراهيم مؤاخذ بظاهر كلامه - الذي هو مقتضى حجية الظهور - وهو ثقة ، وكلامه دال على توثيق جميع سلسلة السند . وأما دعوى أن لم يقصد بعبارته وثاقة جميع رواة الأخبار التي اعتمد عليها كما في قبسات من علم الرجال - أيضاً - ١ : ١٢٦ ، فهي مما لا تعرف إلاّ منه ، ومعنى حجية الظاهر هو الأخذ بظاهر الكلام ، وهو معنى أنّه يحتج به وعليه ، وأما ذكر وجوهاً مستنبطة ، وقد يكون بعضها مصادرة أيضاً ، يستكشف منها أنّها لم يكن قاصداً لتوثيق جميع السلسلة فهو استنباط واجتهاد لا يمكن به معارضة النص الذي صدر منه ، ولذا يقال لا اجتهاد في مقابلة النص .
والنتيجة : أن تفسير علي بن إبراهيم القمي الذي يقول السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) باعتبار كل من روى فيه بالضابط المتقدم - وهو أن يكون الراوي من أصحابنا ، وأن يتصل السند إلى المعصوم ٧ ، وأن لا يكون الراوي مضعفاً من آخرين من علماء الرجال حيث يتعارض توثيق علي بن إبراهيم له بتضعيف غيره - ليس هو الذي موجود نسخه في الخارج ، بل ذلك الذي يروي عنه الشيخ وغيره من القدماء كالكليني والصدوق وغيرهما ، ولا حاجة إلى سند إليه بعد كونه من الكتب المعروفة المشهورة ، والتي قامت القرائن على ثبوتها وتواترت عن مؤلفيها ، أو