الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٧ - دعوى وثاقة من يروي عنه صفوان وابن أبي عمير والبزنطي والجواب عنها
أنه كل من يروون عنه ويرسلون عنه هو ثقة فهو أوّل الكلام ، بل ليس في كلام الكشي حتّى اشعار بذلك ، فهذا الاستنباط اشتباه من الشيخ جزماً ، وهو أساس دعوى أن هؤلاء الثلاثة لا يروون إلاّ عن ثقة وأن مراسيلهم كمسانيد غيرهم ، وأنه لو رووا عمّن لم يوثق فهذه روايتهم نفسها دليل على أن الراوي ثقة ، بل حتّى لو ضعّف الذي يروون عنه تكون روايتهم عنه توثيقاً له ، ويشهد على ذلك أنه - أي الشيخ ( قدس سره ) - لم يخص ذلك بالثلاثة ، بل عممه لغيرهم من الثقات الذين عرفوا باجتهاده بأنهم لا يروون إلاّ عمن يوثق به ، ولم يوجد أحد يعرف بأنه لا يروي إلاّ عمّن يوثق به غير دعوى الكشي التي هي ليست ظاهرة بذلك ، بل بينها وبينه كما قلنا بعد ما بين السماء والأرض .
وقال السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) إن هذه التسوية التي استنبطها الشيخ وإن ذكرت في كلام النجاشي أيضاً بالنسبة إلى خصوص مشايخ ابن أبي عمير ، وسبب التسوية ضياع كتبه وهلاكها ، فقال إن أصحابنا يسكنون إلى مراسيله ، إلاّ أنها اجتهاد من النجاشي أيضاً ، ولو كانت التسوية صحيحة في مرسلات ابن أبي عمير وأمراً متسالماً عليه عند الأصحاب لذكرت في كلمات أحد من القدماء ، وليس لها في كلامهم ذكر ولا أثر .
ثمّ ذكر السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) : وممّا يكشف عمّا ذكرنا - من أنّ نسبة الشيخ التسوية المذكورة إلى الأصحاب مبتنية على اجتهاده ، وهي غير ثابتة في نفسها - أنّ الشيخ بنفسه ذكر رواية محمّد بن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا عن زرارة عن أبي جعفر ٧ ] التهذيب ٨ : ٢٥٧ / ٩٣٢ [ ، ثمّ قال « فأوّل ما فيه أنّه مرسل ، وما هذا سبيله لا يعارض به الأخيار المسندة » وذكره أيضاً ] في الاستبصار ٤ : ٢٧ / ٨٧ [ وقال : « فأوّل ما فيه أنه مرسل ، وما هذا سبيلة لا يعترض به على الاخبار المسندة » .
وأيضاً ذكر رواية محمّد بن علي بن محبوب عن العباس عن عبد الله بن المغيرة ] الذي هو أحد الستة الذين ذكرهم الكشي في أصحاب أبي إبراهيم وأبي الحسن الرضا ٨ [ عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله ٧ في التهذيب ١ : ٤١٥ / ١٣٠٩ وقال : « هذا خبر مرسل » . وذكره في الاستبصار ١ : ٧ / ٦ وقال : « فأول ما في هذا الخبر أنه مرسل » وغير ذلك من الموارد التي ناقش