الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥ - مناقشة بعضهم في وثاقة مشايخ النجاشي والجواب عنه
ثبوت الضعف ، ومعناه أنّه لا يروي عن الضعيف بلا واسطة ، فكل من روى عنه مباشرة والذي يكون شيخه - فإن مجرد الرواية عنه مباشرة تحقق الشيخوخة - فهو ليس بضعيف فيكون ثقة لا محالة . وبعبارة واضحة : أنّه فرّع عدم روايته عن شخص بروايته أنّ شيوخه يضعّفونه ، ومعنى ذلك أنّ عدم روايته عنه مترتب على ضعفه لا على التضعيف من الشيوخ ، ولعل هذا ظاهر » معجم رجال الحديث ١ : ٥٠ - ٥١ طبعة طهران .
أقول : لم يكن الأمر عندهم حينما يرون عن مشايخهم إلاّ حالتين ١ - كونه ثقة ، ٢ - كونه ضعيفاً ولا حالة ثالثة كما عندنا الآن من كونه ثقة وكونه ضعيفاً وكونه مجهول الحال بمعنى أنه مهمل أو غير معروف أنه ثقة أو غير ثقة ، وإنما ذلك عندنا خاصة ، وأما فيما يرونه هم من المشايخ ، فإما أن يرونه ضعيفاً أو ثقة وتكون الرؤية طريقاً إما إلى الضعف أو الوثاقة ، ولا رؤية لا تؤول ولا تؤدي لا توصل إلى الأوّل ولا إلى الثاني ، فإذا كان النجاشي لم يروِ عن ضعيف إلاّ مع الواسطة ، فمعنى ذلك أنه لا يروي مباشرة وبلا واسطة إلاّ عن الثقة ، وهذا هو الشهادة بوثاقة جميع مشايخه ، وهم الذين يروي عنهم مباشرة وبلا واسطة .
ومن ذلك يتضح لك ما في القول بعدم ثبوت وثاقة جميع مشايخه من كلامه ، ويتضح لك أيضاً أن ما قيل من « أن أقصى ما تدل عليه كلمات النجاشي إنما هو عدم ثبوت روايته عمّن ثبت ضعفه ، وأما أنه لا يروي إلاّ عمّن ثبتت عنده وثاقته ، فليس في كلامه دلالة عليه كما هو الظاهر بالتأمل » قبسات من علم الرجال ٢ : ٨٩ ، فإن هذا التوهم ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) نفسه وأجاب عنه إلاّ أن تحكّم ما هو الموجود عندنا من وجود ثلاثة أقسام ثقة وضعيف ومجهول أوجب تأكد هذا التوهم ، والمفروض عدم حصول هكذا توهم . على أن بعض من استشكل على دلالة عبارة النجاشي على توثيق جميع مشايخه قال في وجه توثق ابن الغضائري أن الوجه في وثاقته هو اعتداد النجاشي بأقواله وآرائه ، وليس الاعتداد الذي ذكره بأقل من النقل عنه ، فإن النقل عنه هو اعتداد به ، وإلاّ لما نقل عنه ، كما لم ينقل عن الذين لا يعتد بقولهم وتصريحه بذلك . قبسات من علم الرجال فإن من يصدر منه هذا الكلام كيف يناقش في وثاقة مشايخ النجاشي ؟ ! وعليه فلا شك ولا ريب في دلالة كلام النجاشي ( قدس سره ) على توثيق جمع مشايخه .