الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - لو ادعى على أحد أنه أعطاه كذا مقدار مضاربة وأنكر الآخر
الثاني : ما إذا اعترف المدعى عليه المال أو الحق اعترف بالحق أو المال ، ولكن ادعى أداء الحق أو المال ، فهنا ينقلب المدعى عليه المال أو الحق من كونه منكراً إلى كونه مدعياً ، كما لو فرض أن زيداً اعترف بأنه استقرض من عمرو المال إلاّ أنه يدعي أنه وفّاه أو أبرءاه عمرو ، فهنا يكون زيد عند العرف والعقلاء هو المطالب باثبات ما يقوله فيكون هو المدعي ، لا أن العرف يلزم المدعي للدين باثبات عدم الوفاء أو عدم الأداء ، بل الأمر بالعكس فالعقلاء يرون أن من يدعي الابراء أو الأداء هو الملزم باثبات ما يدعيه ، فهو المدعي والدائن منكر . وكذا لو اعترفت المرأة بالزوجية إلاّ أنّها أدعت الطلاق أو إبراء المدة في المنقطع ، فتنقلب حينئذ من كونها مدعى عليها إلى كونها مدعية ، لأن العقلاء حينئذ يطالبونها باثبات ما تقوله من الطلاق أو الإبراء ، ولا يطالبون الزوج باثبات عدم الطلاق أو عدم الابراء .
ومقتضى هذا الضابط الذي ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) - وهو الصحيح - أن العرف في المقام بالنسبة إلى ما يكون من طبعه الجواز كالشراء من زيد أو شراء الحنطة يطالب المالك باثبات المنع كما يقوله الماتن ( قدس سره ) ، فالمالك هو المدعي والعامل هو المنكر ، فالقول قول العامل مع يمينه إن لم يكن للمالك المدعي بيّنة ، نعم لو ردّ العامل اليمين على المالك أو نكل العامل حكم على العامل للمالك .
وعليه فالسؤال المتوجه إلى السيد الاُستاذ ( قدس سره ) أنه ما هو الذي اقتضى عدم الالتزام بهذا الضابط في المقام والرجوع إلى ذلك الوجه الذي ذكره ، والذي كانت نتيجته متمركزة في عدم ثبوت إطلاق كلام المالك ، فإن عدم ثبوت الإطلاق بالبيان الذي ذكره - وهو صحيح في محله - قد يقال : إن نتيجته كون المقام من باب التداعي لا المدعي والمنكر ، لأن المالك يدعي التقييد وأنه منعه من شراء الحنطة أو الشراء من زيد حين عقد المضاربة ، والعامل ينكره ويدعي الاطلاق وأنّه لم يمنعه من شراء الحنطة أو الشراء من زيد حين عقد المضاربة والمالك ينكره ، ونتيجة التداعي هو التحالف وسقوط الدعوى ، لا كون المدعي للاطلاق وهو العامل مدعياً والمالك منكراً ، فإذا لم يثبت العامل ما يدعيه كان القول قول المالك ، كما يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) .