الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - اعتبار رجال تفسير القمي وعدمه
دون ذكر أي دليل على هذا الإرسال ارسال المسلمات والمؤكد بكل تأكيد مع منافاته لما عرفت عدا كونه مرسلاً ارسال المسلمات ، فهل هكذا ارسال يكون دليلاً خصوصاً مع ما عرفت من سند الشيخ الحرّ وكلامه المتقدم حول كتاب التفسير لعلي بن إبراهيم وعدم كونه مغفلاً ولا يعرف ما يعرفه المبتدؤون من مغايرة النسختين كما هو واضح [ ، فهذه النسخة إنما هي من تأليف بعض تلامذة المفسر القمي ، وقد ضمنها مختاراته من كتاب أستاذه بالإضافة إلى مروياته في التفسير عن سائر مشايخه ، والمقدمة المثبتة في بداية هذه النسخة تتألف من مقطعين ، ينتهي المقطع الأوّل بقوله : ( وهو حسبنا ونعم الوكيل ) ويبتدأ المقطع الثاني بقوله عقيب ذلك ( فالقرآن منه ناسخ ومنه منسوخ . . . ) وفي بعض النسخ بدأ المقطع الثاني بقوله ( قال أبو الحسن علي بن إبراهيم القمي ) وإذا صح انتساب المقطع الثاني إلى علي بن إبراهيم لقرائن تدل عليه ، فليس هناك ما يعزز نسبة المقطع الأوّل إليه أيضاً ، وهو المشتمل على العبارة المدعى دلالتها على توثيق جميع رواة الكتاب ، وبذلك يظهر أنه لا دليل على توثيق علي بن إبراهيم جميع من وقعوا في أسانيد ما أورده من الروايات في كتابه » قبسات من علم الرجال ١ : ١٢٦ ، فإن وجود نسخة لبعض تلاميذ علي بن إبراهيم قد ضمنها هذا التمليذ مختاراته من كتاب أستاذه بالإضافة إلى مروياته في التفسير عن سائر مشايخه لا يثبت أن النسخة التي وصلت إلى الشيخ الحرّ هي هذه النسخة ، ولا توجد أي ملازمة بين هذين الأمرين أبداً وأصلاً ، وأن هذه النسخة التي لبعض تلاميذه صحيح موجودة وفيها ما يدل على أنها ليست لعلي بن إبراهيم ، إلاّ أن النسخة التي وصلت إلى الشيخ الحرّ هي هذه النسخة ، فهذه مصادرة واضحة ، والشاهد على أنها مصادرة واضحة أنّه لو كانت هذه النسخة هي التي وصلت إلى الشيخ الحرّ ، فالشيخ الحرّ إذن كان من الذين لا يعرف هذه النسخة التي هي واضحة أنها ليست لعلي بن إبراهيم - والذي يعرف المبتدئون - ولا يميزها عن غيرها ، وكان من المغفّلين حينما يقول في ذكر الكتب التي نقل أحاديث كتابه ( الوسائل ) منها والذي يقول ( وشهد بصحتها مؤلفوها وغيرهم ، وقامت القرائن على ثبوتها وتواترت عن مؤلفيها ، أو علمت صحة نسبتها إليهم ، بحيث لم يبق فيها شك ولا ريب ) ويعد منها كتاب تفسير علي بن إبراهيم كما يعد منها كتاب الكافي والتهذيب ومن لا