الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٧٦ - جبر الربح للتلف الوارد على مال المضاربة وموارده
عدم التلف فضلاً عن تلفه » . فإن هذا كيف يتلاءم مع قوله : « إلاّ أنّه مقيد بأن يعطي من مال المضاربة » ، وقوله : « لأن المفروض أن المالك إنما إذن له في التجارة بمال معين بألف دينار مثلاً » ، وقوله : « وما أذن له بالاتجار به المفروض أنّه تلف ، فهو من مصاديق تلف الثمن قبل قبضه ، فيحكم بانفساخ هذا الشراء ورجوع المبيع إلى مالكه ، فلم يبق موضوع للمضاربة » .
وعليه فبين الكلامين تناف ظاهر ، والصحيح ما ذكره هناك ، فمع عدم الموضوع للمضاربة لا يصح كلام السيّد الاُستاذ هنا بالجبر . نعم بناءً على بقاء موضوع المضاربة كما يقوله الماتن تبعاً لصاحب الجواهر يترتب على ما قاله خصوص الماتن وصاحب الجواهر - لا السيد الاُستاذ - الجبر . وكون ما يعطيه المالك يكون له حكم المضاربة .
ولكن قد عرفت أنّ الصحيح هو بطلان المضاربة بعد بطلان البيع وارتفاع موضوع المضاربة ، فإن قصد المالك بالاعطاء من ماله مضاربة معاطاتية جديدة ، فلا ربط لها بالمضاربة الاُولى ، ولا معنى لجبر خسارة المضاربة الاُولى من ربح المضاربة الثانية . وإن أعطى العامل من ماله ، فإن كان على نحو أن يقرض نفسه بما أنّه عامل مضاربة فالقرض للمالك ، ولا دليل على صحته ولا على ولايته على ذلك ، وعلى فرض ذلك فكونه مضاربة معاطاتية متوقف على قصد المالك ذلك ولا قصد له إليه ، وعلى فرض أنها مضاربة معاطاتية أيضاً فلا معنى لأن يستدرك بربحها خسارة المضاربة الاُولى . ومن هنا يتوضح أن ليس للعامل أن يؤدي من ماله في صورة التلف فضلاً عن صورة عدم التلف ، ولا أن للمالك أن يؤدي من ماله في صورة التلف فضلاً عن صورة عدم التلف ، إذ مع فرض أنها مضاربة جديدة فلا ربط لها بالمضاربة الاُولى حتّى يتدارك بها خسارة الاُولى ، وعلى فرض أنها متممة للمضاربة الاُولى وموسّعة لها ، فالمفروض ارتفاع موضوع المضاربة الاُولى بتلف تمام مال المضاربة وبطلان البيع الذي وقع ، ويتبعه ارتفاع موضوع المضاربة ، فمع ارتفاع موضوعها كيف يكون الاعطاء من مال المالك توسيعاً للمضاربة الاُولى ؟ ! ولا فرق في ارتفاع موضوع المضاربة بين هذه الصورة وصورة تلف تمام مال المضاربة قبل الاتجار ، فكما أنّه تقدم فيها انفساخ المضاربة ، فكذلك في المقام تنفسخ المضاربة بارتفاع موضوعها ، إلاّ أنّه هنا فرق واحد بين الصورتين ، وهو أنّه في صورة