مصر وأهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٧٩
لكن أن أمير المؤمنين ( ٧ ) لم يعين محمد بن أبي حذيفة والياً ، وعيَّن قيس بن سعد بن عبادة ، فما هو السبب ؟
الذي أرجحه أن الأنصار ، الذين لاقوا إجحافاً في زمن أبي بكر وعمر وعثمان ، طالبوا الإمام بحكم مصر فعيَّن رئيسهم والياً عليها .
وقد يكون الإمام ( ٧ ) استدعى ابن أبي حذيفة إلى المدينة ، أو جاء هو من نفسه ، فوقع في قبضة معاوية ، فكان أول خسارة لأمير المؤمنين ( ٧ ) ، لأنه مؤمن جريئ ، قوي العين على ابن عمته معاوية ، يستصغره ولا يحترمه .
وذهب قيس إلى مصر فبايعه أهلها ، ما عدا بقايا النظام الذين كانوا في قرية « خربتا » في الصعيد ، وكان يرأسهم شخصان من أخبث الناس وأسفكهم للدماء : معاوية بن حديج السكوني ، وبسر بن أبي أرطاة ، وكان محمد بن أبي حذيفة ( رحمه الله ) حبسهما في بيتيهما ، ومنعهما من الخروج ، حتى لا يفسدا مصر ، ( تاريخ دمشق : ٣٩ / ٤٢٣ ) فأطلقهما قيس ، فاتخذا قرية خَرَبْتَا قاعدة لهما !
وقد اشترطا على قيس للبيعة أن يعلن علي ( ٧ ) الطلب بدم عثمان ، أي يقاتل الجيش الذي حاصر عثمان ، ومن ساعدهم من البصريين والكوفيين ، ومن حماهم من قبائل العرب وأهل الأمصار !
ومعناه أن يتصرف كأنه رئيس قبيلة بني أمية ، ويكون برنامج حكومته فتح الحرب على العرب ثأراً لعثمان !