مصر وأهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٢٢
أقول : يظهر أن سياسة النبي ( ٦ ) والأئمة ( : ) أن يكون العلم في الأمة حتى ظهور المهدي ( ٧ ) ، محصوراً بالقرآن ، وما روته الأمة عن النبي والأئمة صلوات الله عليهم ، بطرقها العادية .
لذلك أملى النبي ( ٦ ) كتباً وقال لعلي ( ٧ ) : أكتب لك ولشركائك . وجعلها عند علي والأئمة ( : ) حتى يظهر المهدي ( ٧ ) فيظهرها .
وكأن ذلك عملٌ بقوله تعالى : وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ .
ويبدو أن ما كتبه أمير المؤمنين ( ٧ ) لمحمد بن أبي بكر كان علماً خاصاً به ، لا يريد أن يصل إلى أعدائه .
وقد روي أن أمير المؤمنين ( ٧ ) تأسف على وقوع تلك الكُتب في يد معاوية ، ووصف عمله بأنه خطأ وعثرة ! ففي الغارات : ١ / ٢٥٢ ، عن عبد الله بن سلمة قال : صلى بنا علي ( ٧ ) فلما انصرف قال :
لقد عثرتُ عثرةً لا أعتذرْ * سوف أكِيسُ بعدها وأستمرْ
وأجمع الأمر الشَّتيتَ المنتشر
قلنا : ما بالك يا أمير المؤمنين ، سمعنا منك كذا ؟ قال : إني استعملت محمد بن أبي بكر على مصر ، فكتب إلي أنه لا علم لي بالسنة ، فكتبت إليه كتاباً فيه السنة فقتل وأخذ الكتاب ) . وإذا صح ذلك فهو خطأ بمعنى ترك الأولى ، لا بمعنى فعل الحرام . على أنه ( ٧ ) استهد ببيت الشعر ، وليس في ذلك تصريح بالخطأ .