مصر وأهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ٢١٧
قال هشام بن الحكم : قلت للزنديق : أما ترد عليه ؟ ! فقبح قولي . فقال له أبو عبد الله ( ٧ ) : إذا فرغت من الطواف فأتنا .
فلما فرغ أبو عبد الله ( ٧ ) أتاه الزنديق فقعد بين يديه ونحن مجتمعون عنده ، فقال للزنديق : أتعلم أن للأرض تحتاً وفوقاً ؟ قال : نعم ، قال : فدخلت تحتها ؟ قال : لا ، قال : فما يدريك بما تحتها ؟ قال : لا أدري إلا أني أظن أن ليس تحتها شئ .
قال أبو عبد الله ( ٧ ) : فالظن عجز ما لم تستيقن . قال أبو عبد الله ( ٧ ) : فصعدت السماء ؟ قال : لا ، قال : فتدري ما فيها ؟ قال : لا ، قال : فأتيت المشرق والمغرب فنظرت ما خلفهما ؟ قال : لا .
قال : فعجباً لك ، لم تبلغ المشرق ولم تبلغ المغرب ، ولم تنزل تحت الأرض ولم تصعد السماء ، ولم تخبر هنالك فتعرف ما خلفهن وأنت جاحد ما فيهن ، وهل يجحد العاقل ما لا يعرف ؟ فقال الزنديق : ما كلمني بهذا أحد غيرك !
قال أبو عبد الله ( ٧ ) : فأنت في شك من ذلك ، فلعل هو أو لعل ليس هو . قال الزنديق : ولعل ذاك .
فقال أبو عبد الله ( ٧ ) : أيها الرجل ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم ، فلا حجة للجاهل على العالم .