مصر وأهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٥٩
شخصية محمد بن أبي حذيفة رضي الله عنه
١ . هو محمد ، بن أبي حذيفة ، بن عتبة ، بن ربيعة ، بن عبد شمس . وجده عتبة زعيم بني أمية ، وكان من أشد المشركين على النبي ( ٦ ) ، ومع ذلك كان أعقلهم ، يفكر في حل وسط بين قريش والنبي ( ٦ ) فعرض عليه يوماً أن يعبدوا ربه يوماً ويعبد أصنامهم يوماً ! فأنزل الله تعالى : قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ . لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ . وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ .
وكانوا يوماً في دار الندوة ( ابن هشام : ١ / ١٩٠ ) فعرض عليهم عتبة أن يكلم النبي ( ٦ ) لعله يتوصل معه إلى حل ، فذهب إليه وكلمه فقرأ عليه النبي ( ٦ ) سورة السجدة فذهل عتبة : « فقال بعضهم لبعض : نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به . فلما جلس إليهم قالوا : ما وراءك يا أبا الوليد ؟ قال : ورائي أني قد سمعت قولاً والله ما سمعت مثله قط ! والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة . يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي ، خَلُّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه ، فاعتزلوه ، فوالله ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ عظيم ، فإن تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزكم ، وكنتم أسعد الناس به . قالوا : سَحَرَكَ والله يا أبا الوليد بلسانه ! قال : هذا رأيي فيه ، فاصنعوا ما بدا لكم » !