مصر وأهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٥٢
وفي مقابل حزن أسماء بنت عميس على ابنها ، وحزن عائشة على أخيها ، كانت فرحة ضرتها أم حبيبة « أم المؤمنين » بنت أبي سفيان أخت معاوية ، فقد ابتكرت بكيدها أسلوباً للشماتة بمقتل محمد !
ففي الغارات للثقفي : ٢ / ٧٥٧ : « لما قتل ووصل خبره إلى المدينة مع مولاه سالم ومعه قميصه ، ودخل به داره اجتمع رجال ونساء ! فأمرت أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي ( ٦ ) بكبش فشُوِيَ ، وبعثت به إلى عائشة وقالت : هكذا قد شُوِيَ أخوك ! فلم تأكل عائشة بعد ذلك شواء حتى ماتت » ! ( وروى نحوه البلاذري في أنساب الأشراف / ٤ ، ورواه الدميري في الحيوان : ١ / ٤٠٤ .
وفي الغارات : ١ / ٢٨٧ : « حلفت عائشة لا تأكل شواءً أبداً ، فما أكلت شواءً بعد مقتل محمد حتى لحقت بالله ! وما عثرت قط إلا قالت : تعس معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ومعاوية بن حديج » .
لكن عائشة مع ذلك لم تُحرض على معاوية ، كما فعلت مع عثمان !
ففي سير الذهبي : ٢ / ١٨٦ : « إن معاوية لما حج قدم فدخل على عائشة ، فلم يشهد كلامها إلا ذكوان مولى عائشة فقالت لمعاوية : أأمنتَ أن أخبئ لك رجلاً يقتلك بأخي محمد ؟ قال : صدقت » ! والطبري : ٤ / ٢٠٥ .