مصر وأهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٧٥
وقد آثرتكم به على نفسي نصيحة لكم وشدة شكيمة على عدوكم ، عصمكم الله بالهدى ، وثبتكم بالتقوى ، ووفقنا وإياكم لما يحب ويرضى . والسلام عليكم ورحمة الله » . ( نهج البلاغة : ٣ / ٦٣ ، والاختصاص / ٨٠ ) .
وقال ابن أبي الحديد في شرحه : ١٦ / ١٥٦ : « هذا الفصل يُشكل عليَّ تأويله لأن أهل مصر هم الذين قتلوا عثمان ، وإذا شهد أمير المؤمنين ( ٧ ) أنهم غضبوا لله حين عصيَ في الأرض ، فهذه شهادة قاطعة على عثمان بالعصيان وإتيان المنكر !
ويمكن أن يقال وإن كان متعسفاً : إن الله تعالى عُصيَ في الأرض لا من عثمان بل من ولاته وأمرائه وأهله ، وذهب بينهم بحق الله وضرب الجور سرادقه بولايتهم ، وأمرهم على البر والفاجر ، والمقيم والظاعن ، فشاع المنكر ، وفقد المعروف .
يبقى أن يقال : هب أن الأمر كما تأولت ، فهؤلاء الذين غضبوا لله إلى ماذا آل أمرهم ، أليس الأمر آل إلى أنهم قطعوا المسافة من مصر إلى المدينة فقتلوا عثمان ! فلا تعدو حالهم أمرين ، إما أن يكونوا أطاعوا الله بقتله فيكون عثمان عاصياً مستحقاً للقتل ، أو يكونوا أسخطوا الله تعالى بقتله ، فعثمان إذا على حق وهم الفساق العصاة .
فكيف يجوز أن يبجلهم أو يخاطبهم خطاب الصالحين !