مصر وأهل البيت - الكوراني العاملي، علي - الصفحة ١٤٦
أما والله لقد كان ما علمت لممن ينتظر القضاء ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل الفاجر ، ويحب هَيْن المؤمن .
وإني والله ما ألوم نفسي على تقصير ولا عجز ، وإني بمقاساة الحرب لجد بصير ، وإني لأقدم على الأمر وأعرف وجه الحزم ، وأقوم بالرأي المصيب فأستصرخكم معلناً ، وأناديكم نداء المستغيث معرباً ، فلا تسمعون لي قولاً ولا تطيعون لي أمراً ، تُصَيِّرُون الأمور إلى عواقب المساءة ! فأنتم القوم لا يدرك بكم الثار ، ولا تنقض بكم الأوتار !
دعوتكم إلى غياث إخوانكم منذ بضع وخمسين يوماً ، فجرجرتم عليَّ جرجرة الجمل الأشدق ، وتثاقلتم إلى الأرض تثاقل من ليس له نية في جهاد العدو ، ولا رأي له في اكتساب الأجر .
ثم خرج إلي منكم جُنيد متذائب ضعيف ، كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون ، فأفٍّ لكم ! ثم نزل ، فدخل رحله .
قال : كتب علي ( ٧ ) إلى عبد الله بن العباس وهو على البصرة :
بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن العباس : سلام عليك ورحمة الله وبركاته ، أما بعد فإن مصر قد افتتحت ، وقد استشهد محمد بن أبي بكر فعند الله عز وجل نحتسبه . وقد كنت كتبت إلى الناس وتقدمت إليهم في بدء الأمر ، وأمرتهم بإغاثته قبل الوقعة ،