الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٩٦ - انتخاب المرجع
و لهذه الطريقة سلبية معروفة، نحن في غنىّ عن شرحها؛ فإنّها طريقة بطيئة و معوّقة للعمل، و لا تكمل لمرجع التقليد إمكانات العمل بصورة واسعة و قوية إلّا في وقت متأخر و بعد تفويت فرص جيدة للعمل، و يحدث أحيانا أنّ المرجعية تتوزع على عدد من المحاور بعد وفاة المرجع الذي كان يستوعب الساحة، و يحتاج الأمر إلى زمن ليس بقليل حتى تجتمع المرجعية مرة اخرى حول محور واحد، و يكتسب هذا المحور القوّة و الكفاءة اللازمة لتحريك الأمّة و إدارة القضايا الكبرى التي تمرّ بها. و يتحين الأعداء و المتربصون بالامّة عادة فرصة وفاة مرجع و قيام مرجع آخر لتمرير مشاريعهم السياسية لعدم اكتمال أسباب المرجعية لمحور واحد بصورة كاملة خلال هذه الفترة، و خلوّ الساحة من مرجع قويّ يتمكن من مواجهة هذه المشاريع و إحباطها.
و هذا ما حدث فعلا بعد وفاة الإمام البروجردي (; تعالى) عام ١٩٦٥ في إيران، حيث استغل (الشاة) فرصة توزّع المرجعية و خلو الساحة من مرجعية قوية و مستوعبة، فطرح مجموعة من المشاريع السياسية لربط إيران بعجلة أمريكا التي عارضها الفقهاء في تلك الفترة، و إلى أن استطاع الإمام الخميني (; تعالى) أن يستقطب جماهير الامّة من حوله و يتصدى لمشاريع الشاه، كان الشاة قد تمكّن من تنفيذ جملة من مشاريعه و أفكاره الرامية إلى ربط الامّة بمصالح الغرب.
قد يصح هذا النقد، و لكن ما لا يصح إطلاقا أن يقول أحد إنّ مرجعية الشيعة تقع تحت تأثير و نفوذ شبكة من رجال الدين، و يندر أن يتمكن أحد أن يرشح نفسه للمرجعية و يكتسب ثقة الناس إلّا من خلال التفاهم مع هذه الشبكة، و التنازل لمطالبها السياسية و المالية. و إنّ هذه الشبكة تمارس نفوذها غير المرئي على الوسط الشيعي في تشخيص و تحديد مرجع التقليد