الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٨٨ - حركة الاجتهاد بين الانفتاح و التعطيل
نظرته و فهمه للأدلّة عن الفقيه الذي يستنبط أحكاما كلّية في إطار من الأدلة الفقهية، بعيدا عن الاحتكاك بالواقع و ضغوطه و ظروفه.
و لا يعني ذلك تعدّدا و اختلافا في مصادر الشريعة، و لا يغيّر الاحتكاك الأدلّة الشرعية، إلّا أنّ نظرة الفقيه و فهمه للأدلّة، تختلف بلا شك حينما يحتكّ ببيئة جديدة أو ضرورات جديدة في الحياة.
و على هذا فإنّ حركة الاجتهاد حينما تنقطع عند مرحلة زمنية و ظروف بيئية خاصّة، تفقد كثيرا من مرونتها و كفاءاتها التي تجعلها صالحة للتطبيق في مختلف الظروف و البيئات.
و نحن نطلب إلى فقهاء المسلمين أن يعيدوا النظر بجدّية في مسألة سدّ باب الاجتهاد، و دفعها من جديد إلى الدراسة الجادّة في المعاهد و المدارس الفقهية، كما نطلب منهم أن يستعينوا بالخبرة و العمق و الدقة التي اكتسبتها حركة الاجتهاد في مدرسة أهل البيت : طيلة هذه المدّة الطويلة التي كانت مفتوحة على و جهات النظر المختلفة، و مسرحا للتفكير و الدراسة الفقهية المعمّقة.