الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٨٤ - معالم المدرسة
الإمامية لو كانت هذه المدرسة تنجح في تغيير خط الاجتهاد إلى هذا المجرى، و لربما كان يؤول أمره إلى اتجاه يشبه اتّجاه مدرسة الحديث في العصر العباسي.
هذا كله رغم جلالة قدر هؤلاء الأعلام و منزلتهم العلمية الرفيعة، و لما كانوا يتّصفون به من إخلاص و تقوى، و يكفي أن يكون منهم الشيخ صاحب الحدائق و السيد الجزائري و غيرهم، و كلّهم من فقهاء الشيعة الكبار، و ممن خدموا الفقه خدمات جليلة كبيرة.
و كان لتطور و تعمّق الدراسات الاصولية المتأخرة دور كبير في تعديل و تلطيف هذه الاتجاه. و يروى أنّ الشيخ الأنصاري ; كان يقول: لو كان يقدّر للأسترابادي أن يرى ما كتبته في الرسائل لكان يرجع عن آرائه.
أما بعد؛ فقد كان هذا حديثا عن الاجتهاد و اتّجاهاته ... حاولنا فيه أن نتعرض فيها لمدارس الاجتهاد، منذ وفاة رسول اللّه ٦ إلى الوقت الحاضر، و ما بينها من اختلاف و نزاع، و حاولنا بعد ذلك أن ندرس كل مدرسة من هذه المدارس بما يتّسع له صدر هذا الحديث بشيء من الموضوعية، ثمّ نجد موقف مدرسة أهل البيت في الاجتهاد من المدارس القائمة في الوقت الحاضر و من المدارس التي قامت على أنقاضها، ثمّ دخلنا مع التاريخ منعطفا هامّا من المنعطفات التاريخية التي انتهت إليها مدرسة الاجتهاد عند الإمامية قبل أربعة قرون من الزمان، لنرى عن كثب عوامل و آثار هذا الاتجاه الجديد الذي ظهر في مدرسة أهل البيت، ثمّ عادت هذه المدرسة إلى انسجامها و اعتدالها من جديد دون أن يترك أثرا مهمّا في سير هذه المدرسة و اتجاهها.