الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٨٣ - معالم المدرسة
كلمات الإخباريين.
و مهما يكن من أمر فلا شكّ أنّ كلمات بعض الإخباريين يمكن أن تحمل على الخلاف الصغروي من منع حصول القطع بالحكم الشرعي عن غير الكتاب و السنّة ... و لكن الظاهر مما ينسب إلى كثير منهم كالمحدّث الأسترابادي و السيد نعمة اللّه الجزائري و المحدّث البحراني [١] هو القول بعدم حجيّة القطع الحاصل عن غير الكتاب و السنّة، بعد حصوله [٢].
إلّا أنّ الذي يستطيع الباحث أن يستخلصه من كلمات الإخباريين و يطمئن إلى نسبته إليهم، دون أن يضر بذلك اختلاف كلماتهم، هو القول بلزوم توسّط الأوصياء (سلام اللّه عليهم) في التبليغ، فكل حكم لم يكن فيه وساطتهم فهو لا يكون و اصلا إلى مرتبة الفعليّة و الباعثيّة، و إن كان ذلك الحكم و اصلا إلى المكلّف بطريق آخر [٣].
فلا يمكن الاعتماد بناء على هذه الدعوى، على العقل في الحكم و الاجتهاد و يتلو ذلك عند الإخباريين الاحتجاج بالكتاب العزيز، فقد وقف الأخباريون عن العمل بالقرآن لطروّ مخصّصات من السنّة و مقيّدات على عمومه و مطلقاته، و لما ورد من أحاديث ناهية عن تفسير القرآن بالرأي [٤] و في هذا القدر من الرأي ما فيه من تعقيد و تعطيل للاجتهاد.
و لسنا ندري على التحقيق ما كان يؤول إليه أمر الاجتهاد لدى فقهاء
[١] حاشية المشكيني على الكفاية: ٣/ ١١٣.
[٢] راجع دراسات الاستاذ المحقق الخوئي: ٣/ ٤٦ ط. النجف.
[٣] أجود التقريرات للعلّامة المحقق الخوئي: ٢/ ٤٠ ط. صيدا.
[٤] راجع الاصول العامة للفقه المقارن: ص ١٠٣- ١٠٤ ط. بيروت.