الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٧١ - مثناة كمثناة أهل الكتاب
و أول ما يجد الإنسان في تاريخ أبي حنيفة اتّهامه من قبل مناوئيه بأنّه كان قليل العناية بالحديث. فلم يصح لديه إلّا عدد يسير من الحديث كما يروي ذلك ابن خلدون [١]. كما أنّ خصومه رموه بالاعتداد برأيه حتى في قبال الحديث النبوي الشريف.
حدّث أبو صالح الفرّاء: قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: ردّ أبو حنيفة على رسول اللّه أربعمائة حديث أو أكثر. قلت له: يا أبا محمد تعرفها؟ قال: نعم، قلت: أخبرني بشيء منها، فقال:
قال رسول اللّه: «للفرس سهمان و للرجل سهم». قال أبو حنيفة: أنا لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن.
و أشعر رسول اللّه و أصحابه البدن، و قال أبو حنيفة الإشعار مثلة.
و قال ٦: «البيّعان بالخيار ما لم يفترقا»، و قال أبو حنيفة: إذا وجب البيع فلا خيار.
و كان النبي يقرع بين نسائه إذا أراد أن يخرج في سفر، و أقرع أصحابه و قال أبو حنيفة: القرعة قمار [٢].
و لسنا نقرّ هذه النسب إلى أبي حنيفة، و لكنّا نقول: إنّ هذا الاتجاه من الرأي في الاجتهاد بلغ ذروته على يد أبي حنيفة و تلاميذ مدرسته؛ و لو لا الموقف المتصلّب المضادّ لهذه المدرسة لكان لهذا الاتجاه شأن آخر في
[١] المقدمة لابن خلدون: ص ٣٧١. و نحن نشك في هذه النسبة لكنها تكشف اتجاها و طريقة متميزة في فقه المذهب الحنفي و مدرسة أبي حنيفة إمام هذا المذهب.
[٢] تاريخ بغداد: ١٣/ ٤٠٧.