الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٧٠ - مثناة كمثناة أهل الكتاب
اللّه كتبا فأكبّوا عليها و تركوا كتاب اللّه و إنّي و اللّه لا ألبس كتاب اللّه بشيء [١].
و من مثل ذلك يستطيع الباحث أن يجمع مجموعة من الشواهد على هذه الحالة التي تتميّز بها مدرسة الرأي بالنسبة إلى رواية الحديث. و مظاهر ذلك تختلف باختلاف المواقف و الأشخاص.
فتارة يشفق الخليفة على رسول اللّه ٦ أن يكتب لهم كتابا و هو يتوجّع من المرض.
و تارة يعتبر في القرآن كفاية فيما يهمّهم من شئون الحكم.
و تارة يحرق ما يأتونه به من الحديث؛ لأن جمع الحديث يشبه عمل أهل الكتاب.
و تارة يحسب أنّ ذلك يصدّهم عن تلاوة القرآن و العناية به. و حينا يحبس جمعا من الصحابة؛ لأنهم يكثرون الحديث عن رسول اللّه دون أن يتّهمهم بالكذب على رسول اللّه.
و تارة يحتج أبو بكر على ذلك بأنّ نقل الحديث يسبّب اختلافا و انشقاقا بين صفوف الأمّة فيمنع منه. هذا و لا نريد أن نقف هنا أكثر من هذه الوقفة، و لا نريد أن نعقّب كثيرا على هذه النقطة من البحث ... و إنّما نحب أن نستمر في عرض نماذج من هذا الإعراض في العصور المتأخرة عن هذا العصر، و نمعن في التماس شواهد على هذا الموقف بعد ما بلغت مدرسة الرأي ذروتها على يد أبي حنيفة و أتباعه.
[١] راجع مقدمة اللمعة الدمشقية: محمد مهدي الآصفي: ص ٢٨ و تاريخ التشريع الإسلامي: ص ٩٢.