الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٦٩ - مثناة كمثناة أهل الكتاب
و روي عن أبي بكر أنّه جمع الناس بعد وفاة النبي ٦ فقال: إنكم تحدّثون عن رسول اللّه أحاديث تختلفون فيها و الناس بعدكم أشد اختلافا فلا تحدّثوا عن رسول اللّه شيئا، فمن سألكم فقولوا بيننا و بينكم كتاب اللّه فاستحلّوا حلاله و حرّموا حرامه [١].
و روى عبد اللّه بن العلاء قال: سألت القاسم بن محمد أن يملي عليّ أحاديث، فقال: إنّ الأحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها، فلما أتوه بها أمر بتحريقها ثمّ قال:
مثناة كمثناة أهل الكتاب [٢]
. و روي عن عمر أنّه قال لمن سيّرهم إلى العراق: إنكم تأتون أهل قرية لهم دويّ بالقرآن كدويّ النحل، فلا تصدّوهم بالأحاديث فتشغلوهم، جرّدوا القرآن و أقلّوا الرواية عن رسول اللّه و أنا شريككم [٣] و روي أنّه حبس ثلاثة من الصحابة؛ لأنّهم أكثروا من الحديث عن رسول اللّه ٦ [٤].
و قد كان عمر بن الخطاب يعارض تدوين الحديث، و قد استشار فيه أصحاب رسول اللّه ٦، فأشار عليه عامتهم بذلك. فلبث شهرا يستخير اللّه في ذلك شاكّا فيه، ثمّ أصبح يوما فقال: إنّي كنت ذكرت لكم من كتابة السنن ما قد علمتم ثمّ تذكرت فإذا اناس من أهل الكتاب من قبلكم قد كتبوا مع كتاب
[١] تاريخ التشريع الإسلامي: ص ٩١- ٩٢.
[٢] الطبقات الكبرى لابن سعد: ٥/ ١٨٨.
[٣] تاريخ التشريع الإسلامي: ص ٩٢.
[٤] تذكرة الحفّاظ للذهبي ١/ ٧.