الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٦٣ - مدارس الاجتهاد في الفقه الإسلامي
تركته من آثار في الفقه الإسلامي من الناحية الصياغية و الاستنباطية.
و لذلك فإنّ عرض هذه المدارس على صعيد البحث العلمي عرضا موضوعيّا، و نقد الاتجاهات التي ظهرت خلال التاريخ الإسلامي يسهّل لنا مهمتنا كثيرا كمؤرخين و باحثين في الفقه الإسلامي في معرفة تاريخ هذا الفقه و مراحل تطوره و تدرّجه من أيامه الأولى إلى الوقت الحاضر.
و من جهة ثانية لا يستغني الباحث عن تاريخ مدرسة فقهية بالذات و تطوره ضمن المراحل الزمنية ... أن يدرس المدارس الفقهية التي كانت تعاصر هذه المدرسة و التي كانت تختلف عنها في الاتجاه اختلافا كليّا أو اختلافا يسيرا ... حتى يتّضح موقع المدرسة المقصودة بالبحث من سائر المدارس، و ما جدّدت هذه المدرسة في تاريخ الفقه الإسلامي من جديد في عالم الاجتهاد و الفقاهة، و ما قدّمت من خدمة للفقهاء في الاجتهاد و الاستنباط.
و هذه المهمة الثنائية التي يتوقف تذليلها على دراسة مدارس الاجتهاد في تاريخ الفقه الإسلامي هي التي حدت بنا إلى هذه الدراسة الموجزة عن مدارس الاجتهاد في الفقه، لعلّنا نتعرّف على تاريخ الفقه بصورة عامة أولا، ثمّ نتعرّف ثانيا على تاريخ الاجتهاد عند الشيعة الإمامية، و على موضع هذه المدرسة الفقهية عن سائر المدارس الفقهية التي عاصرتها، و التي كانت تختلف عنها في الاجتهاد اختلافا كثيرا أو يسيرا، و ذلك من خلال استعراض سريع لكبريات المدارس التي ظهرت خلال التاريخ الإسلامي، تمهيدا للبحث عن المدرسة التي تبنّتها الشيعة في الاجتهاد، و موقع هذه المدرسة من مدارس الاجتهاد الإسلامي الاخرى.