الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ٥٨ - الاجتهاد في الفقه
و من الطبيعي أنّ من غير الممكن أن يتفرّغ الناس جميعا لدراسة الفقه و التخصّص فيه. فلو أنّ المسلمين انصرفوا كلّهم إلى هذا العلم لانصرفوا عن غير ذلك من متطلّبات الحياة و ضروراتها، و اختلّت الحياة الاجتماعية ..
فلا بدّ إذن من أن يتفرّغ طائفة من كلّ فرقة من المؤمنين للتخصّص في هذا العلم، لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم، و ليبيّنوا لهم أحكام اللّه و حدوده و شرائعه.
و لا بدّ أيضا أن ينصرف سائر الناس إلى ما يهمّهم من امور حياتهم:
وَ مٰا كٰانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذٰا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ [١]
و لا بدّ لعامّة الناس أيضا أن يسألوا هؤلاء الفقهاء عن حدود اللّه و شرائعه و دينه، كما يرجع أيّ جاهل إلى العالم فيما يهمّه من أمر حياته، و كذا هي سنّة الحياة:
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ [٢].
[١] التوبة: ١٢٢.
[٢] النحل: ٤٣.