الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٩٩ - كلمات الفقهاء في الامور الحسبية
و هو عموم الولاية:
و على أي تقدير فقد ظهر ممّا ذكرناه، أنّ ما دلّت عليه هذه الأدلّة هو ثبوت الولاية للفقيه في الامور التي يكون مشروعية إيجادها في الخارج مفروغا عنها، بحيث لو فرض عدم الفقيه كان على الناس القيام بها كفاية، و أمّا ما يشكّ في مشروعيته، كالحدود لغير الإمام، و تزويج الصغيرة لغير الأب و الجدّ، و ولاية المعاملة على مال الغائب بالعقد عليه، و فسخ العقد الخياري عنه، و غير ذلك، فلا يثبت من تلك الأدلّة مشروعيتها للفقيه [١].
٢- و يقول المحقق النراقي في (العوائد):
إنّ كل فعل متعلّق بامور العباد في دينهم أو دنياهم، و لا بدّ من الإتيان به، و لا مفرّ منه، أمّا عقلا أو عادة، من جهة توقف امور المعاد و المعاش لواحد أو جماعة عليه، و إناطة انتظام امور الدين و الدنيا به، أو شرعا، من جهة ورود أمر به، أو إجماع أو نفي ضرر، أو أضرار، أو عسر، أو حرج، أو فساد على مسلم، أو دليل آخر، أو ورود الإذن فيه من الشارع، و لم يجعل وظيفة لمعيّن واحد، أو جماعة، و لا لغير معيّن، أي واحد لا يعنيه، بل علم لا بدّ من الإتيان به أو الإذن فيه، و لم يعلم المأمور به و لا المأذون فيه، فهو وظيفة الفقيه، و له التصرّف فيه و الإتيان به [٢].
٣- و يقول آية اللّه البروجردي كما في تقريرات تلميذه آية اللّه المنتظري: و بالجملة كون الفقيه العادل منصوبا من قبل الأئمة :، لمثل تلك الامور
[١] المكاسب للشيخ الأعظم الأنصاري: ص ١٥٤.
[٢] العوائد للشيخ أحمد النراقي: ص ١٨٨.