الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٩٥ - نظرة اخرى في أحاديث الولاية
لا تنتظمها- في مفرداتها- نصوص شرعية خاصة ثابتة، لعدم إمكان وضع حدود ثابتة لمفردات هذه القضايا. و إنّما يلحظ الحاكم في الحكم مصلحة الوقت و الظرف فقط، و لكن هذه الأحكام مع ذلك تندرج في أحكام كلّية شرعية يستند عليها الفقيه في التطبيق، و يتولّى أمر تطبيقها.
فإنّ الأمر بإعداد القوّة لمواجهة العدو و إرهابه، حكم كلّي شرعي، يستند عليه الفقيه في إعداد تنظيم عسكري خاص تتطلّبه مصلحة الوقت و الظرف، و يتولّى تنفيذه و تطبيقه بين المسلمين بما منحه الإسلام من حقّ و سلطة في مجال التنفيذ. و نلاحظ بعد ذلك في كلمة (الحوادث الواقعة) و (مجاري الامور)، أنّ المقصود منهما لا يمكن أن يكون الحوادث و الامور التي تتّصل بحياة الأفراد، دون أن ترتبط بمصلحة اجتماعية، و إنّما تخصّ هذه الكلمة الحوادث و الامور التي تتّصل بحياة المجتمع و بشئون القيادة و الحكم، و ما يرتبط بالمصلحة الاجتماعية بشكل من الأشكال. فلا تعني هذه الروايات إذن؛ مراجعة الفقهاء في القضايا الشخصية التي لا تتّصل بالحياة الاجتماعية، و بشئون القيادة و الحكم و بالمصلحة الاجتماعية، كما لو أراد أحد الزواج من امرأة، أو الإنفاق على فقير، أو السعي في إيجاد عمل لإنسان عاطل، أو شراء أو بيع. فإنّ أمثال هذه القضايا لا تخصّ السلطة الحاكمة، و لا تتعلّق بشئون القيادة و الزعامة، و ليست من الامور و الحوادث الاجتماعية التي تتولّاها السلطة عن الناس عادة. فيجوز للمسلمين ممارسة أمثال هذه الامور التي لا ترتبط بشئون الحكم و الإدارة و القيادة اتصالا وثيقا، بصفة شخصية، دون حاجة إلى مراجعة جهاز الحكومة الإسلامية في ذلك. و يناط غير ذلك من شئون الحياة الاجتماعية و الإدارية، و قضايا الحكم و السياسة و الحرب بالحكم و جهاز الحكومة.