الاجتهاد و التقليد و سلطات الفقيه و صلاحياته - الشيخ محمد مهدي الآصفي - الصفحة ١٩٤ - نظرة اخرى في أحاديث الولاية
الأمر فرض ضرائب مالية عدا ضريبة الخمس و الزّكاة على المتمكّنين من ذوي الدخول الكبيرة من جانب الحاكم الإسلامي لمواجهة الحالة الطارئة. و كإلزام الناس بنظام خاص تتطلّبه المصلحة الاجتماعية في العمل و التجارة و الدراسة و السير و السكنى.
فقد تقتضي المصلحة الاجتماعية أن تتوقف ممارسة الأفراد لمهنة من المهن الحرّة؛ كالطبابة و الصيدلة مثلا، على موافقة الجهات المعنية في الدولة، و قد تقتضي المصلحة الاجتماعية المنع من استيراد بضاعة من البضائع، لغرض عدم الإنتاج الداخلي، أو لغير ذلك من الأسباب، و قد تقتضي إرغام الناس على التلقيح ضدّ بعض الأمراض المعدية، خوفا من انتشار المرض. و غير ذلك من الحوادث و الامور التي لا يمكن تحديدها في إطار ثابت من الأحكام الشرعية، نظرا لاختلاف الظروف و المصلحة.
فإنّ مثل هذه الحوادث و الامور، تتطلّب مرونة و تبدّلا في الحكم حسب اختلاف الظروف و المصالح الوقتية، ممّا يجعل ربطها بأحكام شرعية ثابتة أمرا غير ممكن. و هذه الامور هي المقصودة ب (مجاري الامور) و (الحوادث الواقعة) التي ورد ذكرها في الروايتين الاولى و الثالثة، و قد أناط الإسلام أمر هذه الحوادث بالولاة من الفقهاء، و منحهم حقا في الحكم في أمثال هذه القضايا، بما تتطلّبه مصلحة الوقت و الظرف، و أمر المسلمين بالرجوع إليهم و الانقياد لهم، فيما يتعلّق بهذه القضايا التي تتولّى السلطة تنظيمها و تنسيقها عادة في الدول، و اعتبر حكمهم نافذا على المسلمين، لا يجوز مخالفته في شيء.
و من الواضح أن الأحكام التي يصدرها الحاكم في مثل هذه القضايا،